تخطَّ إلى المحتوى

# - 128 -

عنده جملة من الناس فالقت اليه المقطع واجرة الختم وجلست على الباب تنتظره وبعد مدة من الزمن طلبته منه فاعطاه اليها ظانا انه ختمه فاخذته واعطته لزوجها وتوجها به يوم الاحد لبيعه في سوق دمنهور فلما وصلا خيمة الملتزم (قواص من طرف الملتزم) قبض عليهما الهجام (الكشاف) وقال للرجل ما معك قال مقطع قماش قال امختوم هو قال نعم فاخذه منه ونشره واذا هو غير مختوم فاوقفه بين يدي القواص وقال له هذا معه مقطع غير مختوم فقال خذه واعقله في السوق واقطع راسه عبرة لغيره فاخذه الهجام والسياف وسارا به الى السوق والسياف ينادي هذا جزاء من يخالف امر الملتزم ثم كتفاه وعقلاه وانتظر اجتماع الناس عليه فتوجهت زوجته لاحد بيوت الاقباط في البندر (وكانت معتاده على بيع ماعندها من السمن والجبن لاهل هذا البيت) وطلبت من ربة البيت ريالا تخلص به زوجها من القتل فناولتها ريالا (تسعين فضه) فاخذته ونادت السياف واعطته اليه وقالت له خلص زوجتي من القتل فاتفق مع صاحبه على تضييق الحلقة الملتئمة من الناس وبعد ان كبس الناس عليهما فزع فيهم السياف فانهزموا امامه فتناول شابا من شماره وقطع رأسه وخلص الهجام الرجل الفقيه واطلقه ثم اخذ السياف رأس هذا المظلوم وصار ينادي هذا جزاء من يخالف امر الحكام

فتأمل ايها القاري وانظر كيف كان القواص بأمر بالقتل بلا سبب ثم يقتل البرئ ولا يسئل عنه وقابل ذاك الزمن بزمتك الحاضر الذي وضعت فيه القوانين وتنورت فيه العقول واستوى الناس في الترافع حتى صار يمكنك مرافعة اكبر الامراء امام المجالس ولا تسمع من الحكام الا ما كان مقررا في بنود القانون اظنك او تاملت الفرق بين الزمنين لقلت انعم برجالنا الحاضرين وبعدا للقوم الظالمين

AUTO الفرق بين التمدن الشرقي والاوروبي

جاور احد الانكليز رجلا من ابناء العرب فكتب اليه الانكليزي يوما اريد ان اسامرك فهل تحضر في بيتي او احضر عندك فكتب اليه العربي عادة الانكليز اذا سقوا انسانا كباية شراب امتنوا بها عليه وعدوها من اكبر النعم وعدة العرب اذا زارهم احد واكل طعامهم وشرب ماءهم شكروه ومدحوه وفرحوا به فانا احب ان اسر باكلك في بيتي ولا اريد ان اكون اسير فنجال او كباية فاضطر الانكليزي للتوجه وبعد ان وصل وجلسا للمسامرة قال له العربي ماهو التمدن الذي تريدون ادخاله في بلادنا فقال الانكليزي هو خلاصهم من التوحش فقال العربي لا يخفاك ان المتوحش هو الذي ينفر من الانسان ولا يعرف الا مثله وهذا لايطلق على سكان قطرنا فانهم يتبادلون التجارة مع سائر اهل الدنيا قديما وحديثا ويعرفون عوائد كل امة

مجلة التنكيت والتبكيت · الصفحة ١٦٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.