حديث المجروح ما ليس في حديث الثقة، وربما كان الراوي قد أدخل أحد اللفظين في الآخر وحمله عليه " (١).
وهذا قول الإمام أحمد بن حنبل، فقد روى حرب بن إسماعيل، أن أبا عبد الله قيل له: فإذا كان الحديث عن ثابت وأبان عن أنس، يجوز أن أسمي ثابتًا وأترك أبانًا؟ قال: " لا، لعل في حديث أبان شيئًا ليس في حديث ثابت "، وقال: " إن كان هكذا فأحب أن يسميهما " (٢).
وثانيهما: جواز ذلك.
وفعله البخاري ومسلم في " صحيحيهما ".
فمثاله عند البخاري، قوله: حدثنا عبد الله بن يزيد المقرئ، حدثنا حيوة وغيره، قالا: حدثنا محمد بن عبد الرحمن أبو الأسود، قال: قطع على أهل المدينة بعث، فاكتتبت فيه، فلقيت عكرمة مولى ابن عباس، فأخبرته، فنهاني عن ذلك أشد النهي، ثم قال: أخبرني ابن عباس، أن ناسًا من المسلمين كانوا مع المشركين، على عهد رسول الله ﷺ (وذكر الحديث) (٣).
ومثاله عند مسلم، قوله: حدثني أبو الطاهر، أخبرنا عبد الله بن وهب، عن الليث وغيره، عن يزيد بن أبي حبيب، عن عبد الرحمن بن شماسة، أنه سمع عقبة بن عامر على المنبر يقول: إن رسول الله ﷺ قال: " المؤمن أخو المؤمن، فلا يحل للمؤمن أن يبتاع على بيع أخيه، ولا يخطب على خطبة أخيه، حتى يذر " (٤).
(١) الكفاية (ص: ٥٣٧).
(٢) أخرجه الخطيب في " الكفاية " (ص: ٥٣٧) وإسناده صحيح.
(٣) صحيح البخاري (رقم: ٤٣٢٠).
(٤) صحيح مسلم (رقم: ١٤١٤) .......