تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال يعقوب بن سفيان: " أبو إسحاق رجل من التابعين، وهو ممن يعتمد عليه الناس في الحديث، هو والأعمش، إلا أنهما وسفيان يدلسون، والتدليس من قديم " (١).

وهؤلاء الثلاثة من أئمة الأمة: أبو إسحاق السبيعي، وسليمان بن مهران الأعمش، وسفيان بن سعيد الثوري، ومع ذلك كانوا يفعلونه، بل ربما سوغ صنيعهم ذلك أن يترخص فيه بعض من بعدهم.

كما قال عبيد الله بن عمر القواريري: " كتب وكيع إلى هُشيم: بلغني أنك تفسد أحاديثك بهذا الذي تدلسها. فكتب إليه: بسم الله الرحمن الرحيم، كان أستاذاك يفعلانه: الأعمش وسفيان " (٢).

وقال عبد الله بن المبارك: قلت لهشيم: ما لك تدلس وقد سمعت؟ قال: " كان كبيراك يدلسان " وذكر الأعمش والثوري (٣).

وهذا الذي حمل مغيرة بن مقسم الضبي، وكان من أصحاب إبراهيم النخعي، على أن يقول: " ما أفسد حديث أهل الكوفة غير أبي إسحاق والأعمش، أتيا بأحاديث لا يدرك ما وجوهها ولا معانيها " (٤).

قلت: هذا مع أن مغيرة نفسه واقع ذلك.

وكان التدليس في الكوفيين كثيرًا، مع ما كان فيهم من حفظ السنن والعلم بها.

(١) المعرفة والتاريخ (٢/ ٦٣٣).

(٢) نقله عبد الله بن أحمد في " العلل ومعرفة الرجال " (النص: ٢١٩٠) .......

(٣) أخرجه الترمذي في " العلل الكبير " (٢/ ٩٦٦) وابن عدي في " الكامل " (٢/ ٥٢٠، و٨/ ٤٥٢) وإسناده صحيح.

(٤) أخرجه أحمد في " العلل " (النص: ٣٢٢، ٩٩٠) وابنُ عدي (١/ ٢٤٢) واللفظ له، وإسناده صحيح. كما أخرج طرفًا منه معناه الجوزجاني في " أحوال الرجال " (ص: ٨١).

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٩٦٩