تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قلت: والمصلوب هذا كان يدلس اسمه على نحو من مئة اسم (١).

ومنهم: هشيم بن بشير الواسطي، فقد كان يروي عن (عبد الله بن ميسرة السجستاني) أحد الضعفاء، ويكنيه بكنى مختلفة، قال يحيى بن معين: " كان يكنيه بثلاث كنى: أبو إسحاق الكوفي، وأبو ليلى، وأبو جرير " (٢)، وزاد ابن عدي كنية رابعًا (أبا عبد الجليل) (٣).

ومن غريب ما وقفت عليه من أمثلة تدليس هذا النوع ما حكاه الدارقطني عن (سليمان بن الربيع النهدي)، قال: " يقال: كادح بن رحمة له اسم كان يعرف به، فغيره سليمان بن الربيع فسماه كادحًا، ذهب إلى قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الإِنسَانُ إِنَّكَ كَادِحٌ﴾ [الانشقاق: ٦] "، قال " وقد روى سليمان بن الربيع هذا أحاديث مناكير عن شيخ آخر، فغير اسمه سماه همام بن مسلم، وأظنه ذهب إلى قول النبي ﷺ: كل بني آدم همام " (٤)، قال الدارقطني: " أراد: منهم من يهم بالخير، ومنهم من يهم بالشر، وذهب إلى أن أباه كان مسلمًا، فقال: همام بن مسلم " (٥).

ومن كان يفعله لا لجرح في الراوي، وإنما للسبب الرابع المتقدم، وهو دفع الملالة بالتكرار، جماعة من المتأخرين، منهم الخطيب البغدادي، كقوله: (أخبرنا أحمد بن أبي جعفر القطيعي)، ويقول أحيانًا: (أخبرنا أحمد بن

(١) الضعفاء، للعقيلي (٤/ ٧٢)، والكفاية، للخطيب (ص: ٥٢٢).

(٢) أخرجه ابنُ عدي في " الكامل " (٥/ ٢٨٢) وإسناده صحيح.

(٣) الكامل (٥/ ٢٨١).

(٤) لم أقف عليه بهذا اللفظ من وَجهٍ يثبت، ورُوي من حديث أنس، وذكره ابن أبي حاتم في " العلل " (رقم: ٢٤١٣) من حديث جابر بن عبد الله، لكن بيَّن أبو حاتم أنها لفظة أدرجت في الحديث.

ويُروى من غير وجْه عن النبي ﷺ: " أحب الأسماء إلى الله: عبْد الله وعبْد الرحمن، وأصْدقها حارثٌ وهمام، وأقبحها حرْبٌ ومُرة "، فقد جاء من وُجوه مُرْسَلة ثلاثة عن أهل الشام، لتفصيلها مَقام آخر.

(٥) تاريخ بغداد (٩/ ٥٥).

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٩٦٣