تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فهذا له شرف الصحبة لا حكمها في الرواية، فحديثه من قبيل المرسل، ولا يعد متصلًا، لكنه بمنزلة روايات كبار التابعين.

مثل: جعدة بن هبيرة المخزومي، أمه أم هانئ بنت أبي طالب، ولد في حياة النبي ﷺ، وله رؤية، ثبت له بها شرف الصحبة؛ ولذا حكم بصحبته بعض أهل العلم، وراعى آخرون عدم سماعه من النبي ﷺ، فحكموا بتابعيته، وهذا ينبئك عن سبب اختلافهم.

فالتحقيق أنه صحابي، لكن لحديثه حكم روايات التابعين؛ لأنه لم يسمع من النبي ﷺ شيئًا.

قال يحيى بن معين: " لم يسمع من النبي ﷺ " (١)، وقال أبو عبيد الآجري لأبي داود: جعدة بن هبيرة رأى النبي ﷺ، قال: " لم يسمع من النبي ﷺ " (٢).

والصورة الثانية: ظاهرها الإرسال، وهي معضلة، وهي رواية من له رؤية لبعض الصحابة ولم يسمع من أحد منهم، فهذا يثبت له شرف التابعية لا أحكامها.

وعليه، فروايته عن النبي ﷺ معضلة، وروايته عن الصحابة منقطعة.

وذلك كروايات إبراهيم النخغي أو الأعمش عن النبي ﷺ.

قال أبو حاتم الرازي: " لم يلق إبراهيم النخعي أحدًا من أصحاب النبي ﷺ، إلا عائشة، ولم يسمع منها شيئًا، فإنه دخل عليها وهو صغير، وأدرك أنسًا ولم يسمع منه " (٣).

وقال أبو عبيد الآجري: سمعت أبا داود (يعني السجستاني) يقول:

(١) تاريخ يحيى بن مَعين (النص: ١٨٦).

(٢) سؤالات الآجري (النص: ١٧٤٦) .......

(٣) المراسيل، لابن أبي حاتم (ص: ٩).

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٩٢٤

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٩٢٤