تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال علي بن المديني في حديث رافع بن خديج في ذلك: " لا أعلم في الحاجم والمحجوم حديثًا أصح من هذا " (١).

وقال البخاري في أحاديث الوضوء من مس الذكر: " أصح شيء في هذا الباب حديث بسرة " (٢).

وقال الترمذي في حديث عبد الله بن زيد في مسح الرأس في الوضوء: " أصح شيء في هذا الباب وأحسن " (٣)، وله مثل هذا نظائر أخرى.

هذه العبارة لا تفيد صحة الحديث عند قائلها، لكن فائدتها أن جميع ما سوى ذلك الحديث عند الناقد صاحب العبارة فهو دونه في القوة، ففيها إذا الإشارة إلى منزلة سائر الأحاديث في الباب.

والناقد يقول العبارة فيه قد يخالفه فيها غيره من النقاد، كما بين عبارة أحمد بن حنبل وابن المديني في شأن أصح شيء في الحاجم والمحجوم، إذ كل منهما قال غير مقالة الآخر، ولكن المقصود أن يحيط المعتني بتمييز علل الحديث بمثل هذا كما يحيط بأقاويلهم في بيان أحوال النقلة، ويعمل على تحرير الراجح منها.

المقدمة العاشرة: تمييز الأبواب التي لا يثبت فيها حديث.

هذا أصل خصه بالتصنيف بعض الحفاظ، كالحافظ عمر بن بدر الموصلي (المتوفى سنة: ٦٢٢) في كتاب " المغني عن الحفظ والكتاب، في قولهم: لا يصح شيء في هذا الباب ".

وهذا باب يدخله اجتهاد، ويرجع إلى قدر إحاطة العلم بطرق الأحاديث، لكن العبارة فيه إذا كانت من مقدمي أئمة هذا العلم، فقلما تترك سبيلًا للتعقب بضدها.

(١) أخرجه الحاكم (١/ ٤٢٨ بعد رقم: ١٥٦١) وإسناده صحيح.

(٢) نقله الترمذي في " الجامع " (بعد الحديث: ٨٤).

(٣) الجامع (رقم: ٣٢) .......

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٧٨٢

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٧٨٢