تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الاتصال) أن الرواية بهذا الطريق متصلة، وإنما نبهت عليه ليلاحظ في كلام نقاد الحديث (١).

المقدمة الرابعة: تمييز ما يدخل على أحاديث بعض الثقات، وهمًا أو تعمدًا.

مثل: ما حكاه ابن حاتم الرازي، قال سألت أبي عن حديث رواه أبو عقيل بن حاجب (٢)، عن عبد الرزاق، عن سعيد بن قماذين (٣)، عن عثمان بن أبي سليمان، عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم، عن عبد الله بن حبشي، قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: " لا تطرقوا الطير في أوكارها؛ فإن الليل أمان لها "؟

فقال أبو حاتم: " يقال: إن هذا الحديث مما أدخله على عبد الرزاق، وهو حديث موضوع " (٤).

قلت: والعلة فيما حكاه أبو حاتم أن عبد الرزاق الصنعاني، وهو ثقة حافظ، قد ذهب بصره بعدما كبر، فصاروا يلقنونه ما ليس من حديثه الذي في كتبه، فيتلقن، فلقن أحاديث موضوعة.

وهكذا كل ثقة كان يقبل التلقين بأخرة، كالذي جاء أيضًا عن سويد بن سعيد الحدثاني، وعثمان بن صالح بن صفوان المصري، وعبد الله بن صالح كاتب الليث بن سعد، وعليه محمل ما روي عنهم من المنكرات بالأسانيد النظيفة.

وصح عن بسر بن سعيد، قال: " اتقوا الله وتحفظوا من الحديث،

(١) وانظر ما سيأتي في (المقدمة الحادية عشرة).

(٢) واسمه مُحمد بن حاجب، يُلقَّب ب (شاه) المروزي، صدوق.

(٣) هو سعيد بن مسلم بن قماذين اليماني.

(٤) علل الحديث (٢/ ٤٨) .......

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٧٧٥

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٧٧٥