تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومنهم من رواه عن هشام عن الزهري مقطوعًا عن أبي هريرة، رواه هكذا وكيع (١)، قال أبو زرعة الرازي: أراد وكيع، رحمه الله، الستر على هشام، فأسقط أبا سلمة " (٢).

قلت: ولو كان من حفاظ أصحاب الزهري لاحتملنا له ما احتملناه لابن إدريس عن الأعمش.

الصورة الثانية: الاضطراب.

وذلك: بأن يختلف الجماعة من الثقات، ولا يقوم مع اختلافهم مرجح يصير إلى الحكم برواية على أخرى؛ لاستواء الثقات درجة واحدة.

مثاله: ما نقله أبو داود السجستاني قال: سمعت أحمد بن محمد بن حنبل يقول: " اختلف شعبة وسعيد وهشام في حديث أنس: (كان أصحاب النبي ﷺ تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون)، في اللفظ، وكلهم ثقات " (٣).

وساق أبو داود ألفاظهم، فلفظ شعبة عن قتادة عن أنس: (ينامون، ثم يقومون فيصلون ولا يتوضأون على عهد النبي ﷺ)، ولفظ سعيد بن أبي عروبة عنه: (يضعون جنوبهم، فينامون من يتوضأ، ومنهم من لا يتوضأ)، ولفظ هشام الدستوائي عنه: (ينتظرون العشاء الآخر حتى تخفق رؤوسهم، ثم يصلون ولا يتوضأون).

قلت: فأعل أحمد بالاختلاف ولم يرجح، لثقة الرواة وتقارب درجاتهم في الحفظ.

(١) أخرج هذه الرواية: العقيلي في " الضعفاء " (٤/ ٣٤٢).

(٢) الإرشاد (١/ ٣٤٥ - ٣٤٦).

(٣) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣١٧).

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٧١٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٧١٨