تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكانت أم المؤمنين عائشة تعرض ما يبلغها من الرواية عن رسول الله ﷺ على كتاب الله، وكانت ترد من ذلك ما يأتي على خلاف القرآن، في وقائع عدة.

كقصتها في تخطئة عمر وابنه عبد الله عندما حدثا عن النبي ﷺ: " إن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه "، فقالت عائشة: رحم الله عمر، والله ما حدث رسول الله ﷺ: إن الله ليعذب المؤمن ببكاء أهل عليه، ولكن رسول الله ﷺ قال: " إن الله ليزيد الكافر عذابا ببكاء أهل عليه "، وقالت: حسبكم القرآن: ﴿ولا تزرُ وازرةٌ وزر أُخرى﴾ [الإسراء: ١٥].

وقالت في رواية: إنكم لتحدثوني عن غير كاذبين ولا مكذبين، ولكن السمع يخطئ (١).

وعن عروة بن الزبير، قال: ذكر عند عائشة أن ابن عمر يرفع إلى النبي ﷺ: " إن الميت يعذب في قبره ببكاء أهله عليه "، فقالت: وَهل (٢)، إنما قال رسول الله ﷺ: " إنه ليعذب بخطيئته أو بذنبه، وإن أهله ليبكون عليه الآن "، وذاك مثل قوله (٣): إن رسول الله ﷺ قام على القليب يوم بدر وفيه قتلى بدر من المشركين، فقال لهم ما قال: " إنهم ليسمعون ما أقول "، وقد وهل، إنما قال: " إنهم ليعلمون أن ما كنت أقول لهم حق " ثم

(١) متفق عليه: أخرجه البخاري (رقم: ١٢٢٦) ومُسلم (٢/ ٦٤٠ - ٦٤٢)، والرواية الأخرى له.

(٢) أي: غلط ونسي.

(٣) تعني ابن عمر.

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٧٠١

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٧٠١