تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحدَّث به ثقةٌ مسندا، كان القول قول الثقة (١)، فيجيءُ على قوله أحرى وأولى بالقبول: ما إذا أرسل ثقةٌ ووصل ثقة، فإنه إذا لم يُبال بإرسال جماعة إذا وصله ثقة، فأحرى أن لا يُباليَ بإرسال واحدٍ إذا أسْنده ثقة " (٢).

الراجح:

والراجح المحرر في هذا من بين مذاهبهم، القول: زيادة الثقة للوصْل في موضِع الإرسال، أو الرفع في موضع الوقف، أو الواسِطة في موْضع العنعنة، مقبولة، ما حققت فيها اعْتبارين:

الأول: أن يكون الراوي ثِقة ضابطًا، لا يُذكر بلين في حفظه.

والثاني: أن يَبْرأ من قيام حُجة على خطئه فيما زاد.

قال الترمذي: " وإنما تصحُّ إذا كانت الزيادة ممن يُعتمد على حِفظه " (٣)، وقال: " إذا زاد حافظ ممن يُعتمد على حِفظه قُبل ذلك منه " (٤).

قلت: فأما الصدوق ومن في حِفظه لين فلا تقبل زيادته، فهؤلاء قد يزيد أحدهم الشيء وهْما، كمن يزيد الوصل في الإسناد المرسل يُجريه على الجادَّة غفلة.

قال أحمد بن حنبل: " كان ابنُ المنكدر رجُلًا صالحًا، وكان يُعرف بجابر، مثل ثابت عن أنس، وكان يُحدث عن يزيد الرَّقاشي، فربَّما حدَّث بالشيء مُرسلًا فجعلوه عن جابر " (٥).

(١) وذلك في قول البزار عقب حديث أبي سعيد مرفوعًا: " لا تحل الصدقة لغني إلا لخمسة .. " قال: " وهذا الحديث قد رواه غيرُ واحد عن زيد عن عطاء بن يسار مرسلًا، وأسنده عبدُ الرزاق عن معمر والثوري، وإذا حدث بالحديث ثقةٌ فأسنده كان عندي الصواب، وعبد الرزاق ثقةُ " نقله ابنُ القطان في " بيان الوهم " (١/ ٣١٠).

(٢) بيان الوَهم والإيهام، لابن قطان (٥/ ٤٣٠).

(٣) كتاب (العلل) آخر " الجامع " (٦/ ٢٥٢ - ٢٥٣).

(٤) كتاب (العلل) آخر " الجامع " (٦/ ٢٥٣).

(٥) مسائل الإمام أحمد، رواية أبي داود (ص: ٣٠٢).

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨٩

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ٦٨٩