تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

عن أبي سلمة، عن جابر بن عبد الله، قال: قضى رسول الله ﷺ بالشفعة في كل مال لم يقسم، فإذا وقعت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.

ورواه مالك في " الموطأ " (١) فقال: عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، وعن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف، أن رسول الله ﷺ قضى بالشفعة، الحديث معناه.

وهذا مرسل، وليس بموقوف.

ورجح أحمد والبخاري (٢) وغيرهما وصله، وهو الصواب، إذ معمر من حفاظ أصحاب الزهري، وزاده رجحانًا في حفظ الوصل متابعة من تابعه ممن يعتبر به (٣).

ثالثها: تقوية الحديث بجريان العمل أو الفتوى به.

يستأنس بالضعيف الذي لا معارض له، إذا جرى عليه عمل أهل العلم، من الصحابة فمن بعدهم في عصر النقل والرواية.

أما عد ذلك العمل منهم دليلًا على ثبوت الحديث، فلا، إذ العمل قد يجري بالشيء بناء على أصل آخر، من دلالة كتاب أو سنة صحيحة غير هذا الحديث.

(١) هوَ في رواية يحيى الليثي (رقم: ٢٠٧٩).

(٢) فقد أخرجه في " صحيحه " (رقم: ٢٠٩٩، ٢١٠٠، ٢١٠١، ٢١٣٨، ٢٣٦٣، ٢٣٦٤، ٦٥٧٥) من طُرقٍ عن معمرٍ، به.

(٣) بل اختلف الرُّواة على مالك فيه، فأرسله عنه أكثر رُواة " الموطَّأ "، ورواه بَعض أصْحابه عنه موصولًا.

قال ابن حبان في " صحيحه " (١١/ ٥٩١ - ٥٩٢) بعْد أن أخرجه من طريق عبْد الملك بن عبد العزيز الماجشون، عن مالك موصولًا: " رفع هذا الخبر عن مالك أربع أربعة أنفس: الماجشون، وأبو عاصم، ويحيى بن أبي قُتيْلة، وأشْهَب بن عبد العزيز، وأرْسله عن مالكٍ سائر أصْحابه، وهذا كانت عادةً لمالك، يرْفع في الأحايين الأخبار، ويوقفها مِرارًا، ويُرسلها مرَّة، ويُسندها أخرى، على حسَب نشاطه، فالحكم أبدًا لمن رفَع عنه وأسْند، بعدَ أن يكون ثقةً حافظًا مُتقنًا " .......

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٩٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ١٠٩٠