تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أن يكون مرفوعًا، صراحة أو حكمًا؛ لأن المراد تقوية أحد الطريقين بالآخر لتصحيح نسبتهما إلى نفس القائل أوالفاعل.

ويخرج منه: تقوية الحديث بما ليس بحديث، أو بما نسبته إلى من هو دون درجة من ينسب له ذلك الحديث.

ولذلك طرق لا يصلح اتباع شيء منها لتقوية نسبة الحديث الضعيف إلى النبي ﷺ.

أولها: تقويته بموافقة ظاهر القرآن، زعمه بعضهم.

وهذا يكون صحيحًا أن يقال: المعنى الذي جاء به الحديث الضعيف موجود في كتاب الله، لكن يبقي للحديث وصف الضعف في نسبته إلى النبي ﷺ قولًا أو فعلًا.

وليس اشتمال الحديث على الحق، مما يجيز بمجرده نسبته إلى النبي ﷺ، وإلا أسقطنا الاعتداد بقوانين هذا العلم، ولقال من شاء ما شاء.

ومن مثال هذا: تقوية ما رواه دراج أبو السمح، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد الخدري، قال: قال رسول الله ﷺ: " إذا رأيتم الرجل يعتاد المساجد، فاشهدوا له بالإيمان، قال الله تعالى: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ﴾ [التوبة: ١٨] " (١).

فهذا معناه في كتاب الله صحيح، لكن الحديث لم يرو إلا بهذا الإسناد، وهو إسناد ضعيف، دراج ضعيف الحديث عن أبي الهيثم، وقد جاء بالأمر بالشهادة بالإيمان لمرتاد المسجد، وهو مما لا شاهد له من القرآن.

(١) أخرجه الترمذي (رقم: ٢٦١٧، ٣٠٩٢) وغيره.

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٨٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ١٠٨٨