تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

كما يصلح له مثالًا حديث: " إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل الخبث "، فإن التحقيق أنه مضطرب سندًا ومتنًا (١).

والصورة الثانية: التردد في الإسناد أو المتن من الراوي المعين، فيقال: (كان فلان يضطرب فيه فتارة يقول كذا، وتارة يقول كذا).

مثاله: ما أخرجه الترمذي (٢) من طريق شعبة بن الحجاج، قال: أخبرني ابن أبي ليلى، عن أخيه عيسى بن عبد الرحمن، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى، عن أبي أيوب، أن رسول الله ﷺ قال: " إذا عطس أحدكم فليقل: الحمد لله على كل حال، وليقل الذي يرد عليه: يرحمك الله، وليقل هو: يهديكم الله ويصلح بالكم ".

قال الترمذي: " كان ابن أبي ليلى يضطرب في هذا الحديث، يقول أحيانًا: عن أبي أيوب عن النبي ﷺ، ويقول أحيانًا: عن علي، عن النبي ﷺ ".

قلت: وابن ليلى هو محمد بن عبد الرحمن بن أبي ليلى، كان ضعيفًا لسوء حفظه.

وفي هذا أن اضطراب الراوي المعين في أحاديثه من أسباب ضعفه في حفظه، والحديث الذي اضطرب فيه يعل من جهة لين ذلك الراوي في حفظه، ومن جهة اضطرابه في تلك الرواية.

وربما وقع الاضطراب من الثقة، لكن يكون قليلًا إلى جنب ما روى، فمثله يوجب احتياطًا ومزيد تحر قبل تسليم قبول روايته، وذلك بتتبع طرق حديثه المعين، فإن سلم من الاختلاف المؤثر فهو صحيح الحديث؛ إعمالًا لما ترجح من الثقة المقتضية لضبطه.

(١) كما بينته في كتابي " علل الحديث "، وتقدم لهذه الصورة مَزيد تمثيل في (النقد الخفي).

(٢) في " جامعه " (رقم: ٢٧٤٢) .......

تحرير علوم الحديث · الجزء ٢ · الصفحة ١٠٣٠

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ٢ · ص ١٠٣٠