تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قال أبو زرعة: قال لي ابن نمير: " ما هو عندي ممن يكذب "، قلت: كتبت عنه؟ " قال: " نعم "، قلت: تحدث عنه؟ قال: " لا " قلت: ما حاله؟ قال: " كان يوضع له الحديث فيحدث به، وما كان عندي ممن يتعمد الكذب " (١).

قلت: فهذا وقع له بسبب الغفلة لا التعمد.

وأما إذا قيل الدليل على صحة إلحاق وصف الكذب به، جزمنا بأنه (كذاب).

مثل: (خالد بن القاسم أبي الهيثم المدائني)، قال يحيى بن حسان التنيسي (وكان ثقة): " يلزق أحاديث الليث بن سعد، إذا كانت عن الزهري عن ابن عمر أدخل سالمًا، وإذا كانت عن الزهري عن عائشة أدخل عروة، قلت له: اتق الله، قال: ويجيء أحد يعرف هذا؟ ! " (٢).

من أجل هذا قال جماعة من النقاد في هذا الرجل: " كذاب "، كقول أبي زرعة الرازي: " هو كذاب، كان يحدث الكتب عن الليث عن الزهري، فكل ما كان: الزهري عن أبي هريرة، جعله عن أبي سلمة عن أبي هريرة، وكل ما كان: عن الزهري عن عائشة، جعله عن عروة عن عائشة متصلًا " (٣).

قلت: وهذا مما ينزل منزلة اعترافه؛ لأنه مما وقف عليه منه الثقة يحيى بن حسان واطلع عليه، ولم يعتمد فيه على مجرد النظر في روايته.

ومن كانت عامة أحاديثه مكذوبة: فهو ساقط، لا يجوز أن يعتبر بحديثه، بلا خلاف عند عامة أهل العلم، وإن تورعنا عن وصف شخصه بالكذب.

قال عبد الرحمن بن أبي حاتم بيانًا لمنهج نقاد المحدثين: " وإذا

(١) الجرح والتعديل (١/ ١ / ٥٥٠).

(٢) أخرجه العُقيلي في " الضعفاء " (٢/ ١٣) بإسناد صحيح، وانظره في ميزان الاعتدال " (١/ ٦٣٧).

(٣) الجرح والتعديل (١/ ٢ / ٣٤٨).

تحرير علوم الحديث · الجزء ١ · الصفحة ٣٨٦

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ١ · ص ٣٨٦