تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أبو حاتم الرازي: " كان شعبة بصيرًا بالحديث جدًا، فهمًا له، كأنه خلق لهذا الشأن " (١).

قلت: وكان من شدة تحريه أنه قل من كان يرضى من الرواة؛ لذا فإنه إذا وثق رجلًا فذاك، ما لم تقم حجة بينة على خلافه، وإذا جرح فاحتط من جرحه.

٢ - مالك بن أنس (المتوفى سنة: ١٧٩).

من أتباع التابعين، إمام دار الهجرة.

قال بشر بن عمر الزهراني: سألت مالكًا عن رجل؟ فقال: " هل رأيته في كتبي؟ "، قلت: لا، قال: " لو كان ثقة رأيته " (٢).

قلت: وهذا يدل على شدة انتقائه للرواة، ومن أجله عدت روايته عن الرجل توثيقًا له.

وقال علي بن المديني: " كل مدني لم يحدث عنه مالك ففي حديثه شيء، ولا أعلم مالكًا ترك إنسانًا إلا إنسانًا في حديثه شيء " (٣).

٣ - يحيى بن سعيد القطان (المتوفى سنة: ١٩٨).

وهو تلميذ شعبة وخريجه، وجارٍ على طريقه ومنهاجه، وكان من أبصر الأمة بالرواة.

قال أبو الوليد الطيالسي: " ما رأيت أحدًا كان أعلم بالحديث ولا بالرجال من يحيى بن سعيد " (٤).

(١) تقدمة الجرح والتعديل (ص: ١٢٩).

(٢) أخرجه مسلم في " مُقدمة الصحيح " (١/ ٢٦) والرامهرمزي (ص: ٤١٠) والعُقيلي (١/ ١٤) وابن عدي في " الكامل " (١/ ١٧٧) وابن عبد البر في " التمهيد " (١/ ٦٨) بإسناد صحيح.

(٣) أخرجه ابن عدي (١/ ٧٧) بإسناد صحيح.

(٤) أخرجه ابن حبان في " المجروحين " (١/ ٥٢) وإسناده صحيح.

تحرير علوم الحديث · الجزء ١ · الصفحة ٢٢٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ١ · ص ٢٢٣