تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

٣ - كتابة الشيخ للتلميذ بشيء معين من حديثه، يقرنه بلفظ الإجازة، أو لا.

وصورتها أن يقول الراوي: (كتب إليَّ فلان) وما في معناها.

فهذه رواية متصلة، إذا روعيت الشروط المتقدمة لتثبيت السماع، مع شرط رابع، وهو: صحة الكتاب، بمعنى: أن يكون الكتاب كتاب الشيخ.

قال الخطيب: " فإذا عرف المكتوب إليه خط الراوي، وثبت عنده أنه كتابه إليه، فله أن يروي عنه ما تضمن كتابه ذلك من أحاديث " (١).

وتصحيح الرواية بهذا أيضًا مما عليه عمل أئمة كبار، قبل الناس ذلك منهم، واحتجوا به من روايتهم، منهم: منصور بن المعتمر، وأيوب السختياني، وشعبة بن الحجاج، وابن جريج، والليث بن سعد، وغيرهم.

والسنة وعمل المسلين في الصدر الأول بالمكاتبة متواتر، وهي عندهم حجة، كتب النبي ﷺ إلى ملوك، وكتب أبو بكر وعمر إلى الأمراء والولاة، ولزمت الحجة بتلك الكتب.

قال القاضي عياض: " استمر عمل السلف فمن بعدهم من المشايخ بالحديث بقولهم: (كتب إلي فلان، قال: أخبرنا فلان)، وأجمعوا على العمل بمقتضى هذا التحديث، وعدوه في المسند بغير خلاف يعرف في ذلك " (٢).

وما ذكرنا من اشتراط صحة ذلك الكتاب عمن نسب إليه، طريقه: اعتماد نسبة الراوي عن الشيخ ذلك الكتاب إليه، مادام الراوي ثقة.

وقد يتأكد ذلك بقرينة زائدة، كقول عبد الله بن أحمد بن حنبل: " كتب

(١) الكفاية (ص: ٤٨٠)، وذكر معناه القاضي عِياض في " الإلماع " (ص: ٨٤).

(٢) الإلماع (ص: ٨٦).

تحرير علوم الحديث · الجزء ١ · الصفحة ١٤٨

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تحرير علوم الحديثج ١ · ص ١٤٨