يشفع فهو كريم فهذا لا يقال إن الله كريم سخي ويقال كريم جواد لأنه فعل التنفع سواه.
مسألة
[ أول ما خلق الله ]
ويقال: أول ما خلق الله زمردة خضرا وقيل: اللوح والقلم وقيل:
الوقت والزمان وقيل: العرش والكرسي ويقال: خلق جوهر متغير يأمن من الألوان والأطباع والهبات فركبها كما شاء بقدرته فإن قيل: لما جعل الله الآخرة غائبة عن الأبصار قلنا: لأن الله تعالى أراد عمار الدنيا ولو رأى
الخلق الآخرة لأعجبتهم وتركوا عمارة الدنيا وأيضا لو رأوها ما أنكرها أحد ولزالت كلفة الاجتهاد.
مسألة
[ لمن خلق الله الدنيا ]
فإن قيل: أخلق الله الدنيا للمؤمن أم الكافر قول: إنه خلقها للكافر دليل قوله تعالى: ﴿ وألو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماء غدقا ﴾ (1)
وقول: خلقها لهما بدليل قوله تعالى: ﴿ وارزق أهله من الثمرات ﴾ (2) إلى
قوله: ﴿ ومن كفر فأمتعه قليلا ﴾ وهذا هو الأصح.
مسألة
[ لما وضع الله المكاسب في الدنيا ]
فإن قيل: لم وضع الله المكاسب في الدنيا قلنا : لأوجه أراد أن يعمر
الآخرة فزينها بمكاسبها الداران معمورتين الثاني وضع الكسب بين الطاعة والمعصية ليحجب الخلق عن المعصية رحمة منه تعالى.
مسألة
[ الحكمة من جعل الأمة الإسلامية آخر الأمم والحكمة من خلق العرش ]
فإن قيل: لم جعل هذه الأمة الآخرة الأمم؟ الحكمة في ذلك أن كل شيء
كان مقدمه العقوبة لقوله تعالى: { وما كنا معذبين حتى نبعث
رسولا } (3) ونبينا محمد - صلى الله عليه وسلم - كان مقدم الرحمة تعالى { وما أرسلناك إلا
رحمة للعالمين } (4) وأراد أن تكون الخاتمة على الرحمة لا على العقوبة فإن
(1) 1- سورة الجن آية 16 أي وإن لو استقاموا ...
(2) 2- سورة البقرة آية 126.
(3) 1- سورة الإسراء آية 15.
(4) 2- سورة الأنبياء آية 107.