الذي يوجبه النظر ويشهد بصحته النص والخبر الدليل أن العارية ليست مضمونة إذا لم يشترط ربها ضمانها بمنزلة الأمانة ولأن المستعير استعملها
برأي ربها والضمان لا يجب إلا بالتعدي.
مسألة
[ تضمين المستعير إذا تلفت العارية ]
وحجة من قال بالتضمين قوله - صلى الله عليه وسلم -: «عارية مردودة»(1) وقوله: كل يد ترد ما أخذت»(2) وقيل: إذا تعدى في العارية ضمنها وهذا اتفاق وإن لم
يتعد فلا ضمان عليه.
مسألة
[ المساواة بين العارية والضمان ]
وإذا اشترط رب العارية على المستعير الضمان ضمن بخلاف الأمانة لأن الأمين لا يضمن ولو اشترط رب المال عليه ذلك فيحب أن يساوي بين
العارية والأمانة في سقوط الضمان.
مسألة
[ متى يضمن المستعير ]
ويوجد في الخبر عنه - صلى الله عليه وسلم - ليس على المستعير غير المغل ضمان ولا على مستودع غير مغل ضمان(3) والأغلال الخيانة قال الله تعالى عمن
يغل: ﴿ ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ﴾ (4).
مسألة
[ تلف العارية بناء على أمر المعير ]
وإذا استودع زيد ببلد مالا فأمره بحرقه في النار وإلقائه في لجج البحار ففعل المستودع ما أمره فالأصح أن لا ضمان عليه لأنه فعل بأمر من يجب له الضمان وقول: يضمن لأنه فعل مالا يجوز فعله وقد نهى الله ورسوله عن
إضاعة المال.
مسألة
(1) 1- من حديث صفوان: «إ ذا أتتك رسلي فأعطهم ثلاثين درعا وثلاثين بعيرا. قال: قلت
يا رسول الله، أعارية مضمونة، أو عارية مؤداة؟ قال بل عارية مؤداة» أبو داود رقم
3566 في البيوع باب تضمين العارية.
(2) 2- عن سمرة بن جندب -رضي الله تعالى عنه- قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - « على اليد
ما أخذت حتى تؤديه» رواه أحمد والأربعة وصححه الإمام الحاكم. عن بلوغ المرام
ص109 رقم 1.
(3) 1- كنز العمال 16/631 رقم 46136. عن ابن عمر -رضي الله عنهما- وقيل
موقوف على شريح.
(4) 2- سورة آل عمران آية 161.