تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثالثاً:

المبحث الخامس

ورود عقود على عقد التملك الزمني

1. تصرف المالك في العين المؤجرة:

معلوم أن عقد التملك الزمني على عين واحدة سواء كانت عقاراً أو سيارة، أوغير ذلك، يتم لأعداد كبيرة من المتعاقدين، حسب جدول زمني مقرر لكل فرد؛ بحيث لاتتعارض حقوق الجميع، يستوفي كل فرد حق المنفعة في الزمن المقرر وفق جدول منظم، فإذا سلمت للمستأجر، وخلصت له العين في الفترة المحددة في العقد فإنه لايضر عقد يبرم على نفس العين المعقود عليها عقد تملك زمني كبيع، أو إجارة، أو رهن، أو وقف، أو هبة، أو وصية مع المستأجر نفسه، أو مع طرف آخر غيره، ولا يكون لهذا تأثير على عقد الإجارة الزمنية، بل يمضي عقدها كما كان قبل طروء العقد، أو العقود الأخرى، وهو ما يتضح من النصوص الفقهية التالية:

مذهب الشافعية: جواز بيع العين المستأجرة، والتصرف فيها ما سلمت المنفعة للمستأجر حسب العقد " ويصح بيع العين المستأجرة حال الإجارة للمكتري قطعاً؛ لانتفاء الحائل، ولا تنفسخ الإجارة في الأصح لورودها على المنفعة، والملك على الرقبة بلا منافاة، فلو باعها لغيره، أو وقفها، أو وهبها، أو أوصى بها، وقد قدرت الإجارة بزمن جاز في الأظهر، وإن لم يأذن المكتري لما مر من اختلاف الموردين، ويد المستأجر لاتعد حائلة في الرقبة؛ لأن يده عليها يد أمانة، ومن ثم لم يمنع المشتري من تسلمها لحظة لطيفة ليستقر في ملكه، ثم يرجع للمستأجر، ويغتفر ذلك القدر اليسير لضرورة، ولا تنفسخ الإجارة قطعاً " (1)

يوافق الحنابلة الشافعية في هذا جملة وتفصيلاً، جاء التصريح بهذا في عباراتهم:

" ويصح بيع عين مؤجرة نصاً، سواء كانت الإجارة مدة لاتلي العقد، ثم بيعت قبلها، أو أثناء المدة؛ لأن الإجارة عقد على المنافع فلا تمنع البيع، ولا يفتقر إلى إجازة المستأجر؛ لأن المعقود عليه في الإجارة غير المعقود عليه في البيع، (ولمشتر لم يعلم) أن المبيع مؤجر (فسخ، أو إمضاء) للبيع (مجاناً)، ولا تنفسخ الإجارة ببيع، ولاهبة لعين مؤجرة ولو كان البيع، أو الهبة لمستأجر؛ لأنه ملك المنفعة بعقد الإجارة، ثم ملك العين بعقد البيع، أو الهبة فلم يتنافيا، كما لوملك الثمرة بعقد، ثم ملك العين بعقد آخر، ولا تبطل الإجارة بوقف عين مؤجرة، ولا بانتقال الملك فيها بإرث، أو وصية، أو نكاح، أو خلع، أو طلاق ونحوه كجعالة؛ لورودها على ما يملكه المؤجر من العين المسلوبة النفع زمن الإجارة " (2)

مذهب الحنفية:

ينظر الحنفية إلى العقود التالية لعقد الإجارة في الحالات السابقة من زوايا وجوانب عديدة

أولاً: العقد بين مالك العين والمعقود معهم في العقود التالية الطارئة على عقد الإجارة، الصحيح من المذهب أنه عقد صحيح جائز.

ثانياً: مدى تأثر عقد الإجارة الأول بالعقود اللاحقة لاتأثير عليه إطلاقاً.

ثالثاً: أهمية موقف المستأجر الأول من العقود اللاحقة إجازة لها، أو منعاً يظل العقد التالي موقوفاً حتى انقضاء مدته.

رابعاً: حق المعقود معهم في العقود اللاحقة في إجازة العقد، أو فسخه إذا علموا بارتباط العين بعقد سابق، إذا كان العقد اللاحق يتعارض مع حقوقهم، لهم حق الفسخ إن لم يجز المستأجر عقودهم التالية لعقده، وقد جاء النص على هذه الحالات كالتالي:

(1) الرملي، نهاية المحتاج، ج5، ص328.

(2) البهوتي، شرح منتهى الإرادات، ج2، ص375.

عقد التملك الزمني · الصفحة ٢٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

عقد التملك الزمنيص ٢٢