يخرج هذا العقد على بعض مسائل الأوقاف إذا خربت وتعطلت منافعها ، ولا يجد القائمون عليها من التمويل ما يحقق الاستفادة منها، ومضت على ذلك السنون الطويلة وليس للوقف موارد لعمارته ، وإحيائه ، فمن ثم فكر الفقهاء القائلون بجواز استبدال الوقف في إيجاد حل للإفادة من الوقف بإعماره بأسلوب من أساليب عدة ، كان من بينها عقد ( البناء ، والإشغال ) وإن لم يكن معروفاً بهذا العنوان، وذلك بعد استيفاء المتعاقد تكاليف الإعمار بسكنه ، واستثماره مدة معلومة، ثم إعادة عين الوقف لأصحابه ليؤدي الوظيفة التي حبس من أجلها ، وهو المستفاد من:
الفقه الحنفي: القياس على بعض حالات الوقف:
قال العلامة محمد أمين الشهير بابن عابدين :
( مطلب في الوقف إذا خرب ولم يمكن عمارته):
" قال في الدر المنتقى إن الخان لو احتاج إلى المرمة آجر بيتاً ، أو بيتين ، وأنفق عليه ، وفي رواية يؤذن للناس بالنزول سنة ، ويؤجر سنة أخرى ، ويرم من أجرته ، وقال الناطفي: القياس في المسجد أن يجوز إجارة سطحه لمرمته. محيط " (1) .
التخريج الرابع:
( عقد كراء):
الفقه المالكي:
نصوص المذهب المالكي تعطي أمثلة عديدة يصنف هذا العقد تحت عقد ( كراء الدور ) (2) ، وهذا كما في :
" مسألة ابن القاسم :
(1) ... حاشية رد المحتار على الدر المختار شرح تنوير الأبصار ، الطبعة الثانية ، ( مصر شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي )، ج3،ص382.
(2) ... يعرف المالكية الكراء بأنه " بيع منفعة ما لا يمكن نقله " مثل الدور والأرضين مما لا ينقل ، ويفرقون بينه وبين الإجارة وهي :" بيع منفعة ما أمكن نقله غير سفينة ، ولا حيوان لا يعقل، بعوض غير ناشيء عنها، بعضه يتبعض بتبعيضها" ، انظر : أبو عبد الله محمد الأنصاري الرصاع، شرح حدود ابن عرفة ، الطبعة الأولى تحقيق محمد أبو الأجفان ، والطاهر المعموري ( بيروت: دار الغرب الإسلامي، عام 1993)، ج2،ص524،516.