" وأما العقود والشروط ، والمعاملات فهي عفو حتى يحرمها الله تعالى ؛ ولهذا نعى صلى الله عليه وسلم على المشركين مخالفة هذين الأصلين ن وهو تحريم مالم يحرمه ، والتقرب بما يشرعه ، وهو سبحانه لو سكت عن إباحة ذلك وتحريمه لكان ذلك عفواً لايجوز الحكم بتحريمه وإبطاله ؛ فإن الحلال ما أحله الله ، والحرام ما حرمه ، وما سكت عنه فهو عفو ، فكل شرط وعقد ، ومعاملة سكت عنها فإنه لا يجوز القول بتحريمها ، فإنه سكت عنها رحمة منه من غير إهمال ، فكيف وقد صرحت النصوص بأنها على الإباحة فيما عدا ما حرمه..." (1)
يدخل تحت هذه القاعدة كافة المعاملات الحديثة بادئ ذي بدء، ولكن يتبع هذا قواعد عامة أخرى تفصيلية لابد من توافرها مع صحة الأركان والشروط في العقود، وأخرى لابد من توقيها ، والتخلص منها ، سواء في هذا العقود الأصلية، أو العقود الأخرى من الباطن.
يعد عقد( b.o.t) البناء والتشغيل والتمليك في توصيفه ، وتعريفه السابقين عقداً جديداً من عقود المعاملات الحديثة يشتمل على عقد مقاولة ، وعقد إجارة، وعقد صيانة ، وعقد إعادة الملك فهو عقد متعدد ، متنوع، وفي مايأتي يتم الكلام تفصيلاً عن كل عقد من هذه العقود :
عقد المقاولة :
قد تبين في القسم الأول أن هذا العقد مشتمل على أربعة عقود رئيسة :
1. عقد البناء.
2. عقد التشغيل .
3. عقد الصيانة .
4. وأخيراً عقد إعادة الملك .
كل واحد من هذه العقود يدخل تحته عقود عديدة يرتبط بها المتعاقدون، يستحيل الحكم عليها جميعاً حكماً عاماً بالصحة ما لم تعرف تفاصيل كل منها ، كل ما في الأمر أنه توجد قواعد عامة لابد من تحريها وتوخيها في كل مرحلة من مراحل العقد .
(1) ... ابن القيم إعلام الموقعين ، ج1، ص 344.