المستقيم، وصرف عنهم كل شيطان رجيم، ونزههم عن خدمة ضمير كل جبار أثيم، ووفقهم الى مطابقة مراده ومراد سلطان الاسلام وحامي حمي الدين القويم. متضمنا للنصيحة، معرفا بما دهم الاسلام من تكالب ذوي الملل القبيحة. ملوحا بما لم يكن من مواد، ومن حاد الله ورسوله ومعرفا بما هو المعروف من حق وقدر سلطان الاسلام أيد الله به الدين، ونصره على الكفرة والمشركين. فنقول:
الحمد لله الذي قبض لنا من يفهم الخطاب، ويعرف الخطأ من الصواب. ويدرك مدارك الاحكام، ويحكم الشرع الذي ارتضاه لنا العلّام. وها نحن نقدم نفثة مصدور، وزفرة محرور. اعلموا حماكم الله تعالى أن الله ولله الحمد اختار لنا دينا قويما هو أشرف الاديان، فبعث الله به أفضل الرسل سيد ولد عدنان. وأكمل له ذلك الدين فقال اليوم أكملت لكم دينكم ثم قبض الله رسوله اليه وقد أوضح المنهج، وأزال العوج عن خير القرون. فما زال الاسلام ينمو ويرتفع، والضلال ينقص ويتضع. وكان كلما حدثت بدعة ازيلت، أو مظلمة ارتفعت. حتى تولى ذو الملك العضوض فتناقص ذلك التمام، وتكاثر الفساد من عام لعام. واختلف على الدين الولاة، ومدت الى جانب أعناقها لابتلاع الاسلام العداة. ولمعت