تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الفصل السادس

المادية الجدلية في الكون والتاريخ الإنساني

(١)

مقدمة

أقام الشيوعيون الماركسيون بنيانهم الفكري والسلوكي الشامل لكل جوانب الحياة، على عقيدة جذرية تزعم أن المادة هي كل الوجود، ولا شيء وراء المادة، ولا شيء غير المادة، وأن هذه تتحرك وتتطور مرتقية صاعدة، وفق ما أطلقوا عليه "قانون الجدلية = الديالكتيك" وزعموا أن هذا القانون هو المهيمن على حركة الوجود كله، الذي هو في نظرهم الوجود المادي فقط، وزعموا أن الحياة والفكر هما نتاج هذا الوجود المادي، فهما أيضًا خاضعان لقانون الجدلية.

إذن: فالسلوك الإنساني الفردي والجماعي خاضع بزعمهم لقانون الجدلية، وعليه فهم يقولون: إن التاريخ الإنساني يسير بموجب هذا القانون سيرًا حتميًا جبريًا.

فمذهبهم يقوم على ما يسمَّى: "المادية الجدلية". فإذا أرادوا تطبيق ذلك على تغيرات الكون وأحداثه قالوا "المادية الجدلية في الكون" أو "المادية الجدلية في الطبيعة". وإذا أرادوا تطبيقه على حركة السلوك الإنساني قالوا: "المادية الجدلية في التاريخ الإنساني" أو نحو ذلك من العبارات.

وسرت كلمة الجدلية "الديالكتيك" على ألسنة كتابهم ومن يقلدهم

كواشف زيوف · الصفحة ٥٦٣

النص من موقع تراث (الأصل). الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

كواشف زيوفص ٥٦٣