تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

قول الإنسان بعدحدوث أمر يكرهه : لوأنني فعلت كذا لكان كذا وكذا . فهذا الاعتراض محرم ؛ لأنه اعتراض على القدر ، والنبي صلى الله عليه وسلم قال : " احرص على ما ينفعك ، واستعن بالله ، ولا تعجز، فإن أصابك شيء فلا تقل : لو أني فعلت كذا لكان كذا وكذا ، ولكن قل : قدّر الله وما شاء فعل , فإن لو تفتح عمل الشيطان "(1)

فهذا التحسر عند فوات بعض الأمور خطأ شائع فيجب منعه لأنه اعتراض على قدر الله تبارك وتعالى .

وقد يسأل سائل ويقول : هل معنى ذلك أن استخدام ( لو ) في جميع الأمور ممنوع ؟

نقول : الجواب فيه تفصيل :

1- إذا قصد بـ ( لو ) مجرد الخبر مثل أن يقول : لو أتيتني لأكرمتك ، أو لو علمت بوجودك لزرتك ، فنقول : هذا جائز لأنه من باب الإخبار .

2- إذا قصد به التمني في أمر مشروع ، كأن يقول : لو كان عندي قدرة لحججت أو لو كان عندي مال لتصدقت به ، مثل الرجلين اللذين أخبر عنهما النبي صلى الله عليه وسلم في حديثه المشهور : (( إنما الدنيا لأربعة نفر ، فإنه ذكر رجلين : رجلاً أتاه الله مالاً فهو ينفق في سبيل الله ن ورجلاً لم يؤته مالاً لكنه يقول : لو كان لي مثل مال فلان لفعلت مثل فعله : قال صلى الله عليه وسلم : " فهما في الأجر سواء ))(2)فهذا في أمر مشروع فهو مشروع مندوب إليه ، وأيضاً مثل فعل النبي صلى الله عليه وسلم لما ساق الهدي في حجته وبقي قارناً – عليه الصلاة والسلام – ولما سأله أحد الناس عند ما أمر الناس بالتمتع وقالوا له : وأنت يا رسول الله ؟ !

قال : (( لو استقبلت من أمري ما استدبرت ما سقت الهدي ولجعلتها عمرة ))(3)فهذا من التمني في أمر مشروع .

3- أن يتحسر على ما مضى ووقع وقُدر ، فهذا هو المنهي عنه ، الذي سبق بيانه . رابعاً : من الأخطاء الشائعة التي يجب الانتباه إليها : التشاؤم بشهر صفر ، وهذا منتشر ، حتى إن بعض الناس لا يتزوجون في هذا الشهر والنبي صلى الله عليه وسلم قال في الحديث الصحيح

(1) رواه مسلم – كتاب القدر – ( 2664)

(2) أخرجه الترمذي ( 2326) ، وأحمد ( 4/230- 231) ، وهو حديث صحيح من حديث أبي كبشة الأنماري رضي الله عنه : انظر صحيح الجامع ( 3024)

(3) رواه البخاري ( 1651، 7229) ، ومسلم ( 2/130، 1216) .

أخطاء عقدية · الصفحة ١٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

أخطاء عقديةص ١٩