تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وكل هذه الكفارات فيمن تعمد فعلها أما من أخطأ فلا ، قال الشيخ عبدالرحمن بن سعدي : : (الصحيح أن من فعل محظورا ناسيا فلا فدية عليه ولو كان ازالة شعر أو ظفر بل لو كان صيدا لقوله تعالى : «وَمَن قَتَلَهُ مِنكُم مُّتَعَمِّداً » وليس في ذلك اتلاف حق آدمي حتى يقال : الإتلاف يستوى فيه المتعمد وغيره ، وإنما ذلك في أموال الآدميين ونفوسهم وأما حقوق الله فإنه يترتب على الإثم ) (1)

وقال الشيخ محمد بن عثيمين : : ( وإذا فعل المُحرم شيئاً من المحظورات السابقة من الجماع أو قتلِ الصيد أو غيرهما فله ثلاث حالاتٍ :

الأولى : أن يكون ناسياً أو جاهلاً أو مُكرَهاً أو نائماً، فلا شيء عليه، لا إثم ولا فدية ولا فساد نسك، لقوله تعالى : «رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَآ إِن نَّسِينَآ أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَآ إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلَنَا فَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَفِرِينَ »، وقوله : «وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَآ أَخْطَأْتُمْ بِهِ وَلَكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ وَكَانَ اللَّهُ غَفُوراً رَّحِيماً »، وقوله : «مَن كَفَرَ بِاللَّهِ مِن بَعْدِ إيمَنِهِ إِلاَّ مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالإِيمَنِ وَلَكِن مَّن شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِّنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ».

فإذا انتفى حُكم الكفر عمن أُكره عليه، فما دونه من الذنوب أولى.

وهذه نصوصٌ عامةٌ في محظورات الإحرام وغيرها، تفيدُ رفع الحكم عمن كان معذوراً بها.

(1) المجموعة الكاملة ـ 4/2/139 .

تهذيب أحكام الحج · الصفحة ٢١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

تهذيب أحكام الحجص ٢١