قوله: ﴿مِّن قَبْلِ أَن نَّطْمِسَ﴾ متعلِّق بالأمْرِ في قوله: ﴿آمِنُواْ﴾ ونطمِسُ يكون متعدِّياً ومنه هذه الآية؛ ومثلها: ﴿فَإِذَا النجوم طُمِسَتْ﴾ [المرسلات: 8] لبنائه للمَفْعُول من غير [حَرْف] جَرٍّ، ويكُون لازِماً، يقال: طَمَسَ المَطَرُ الأعلامَ، وطَمَسَت الأعْلامُ.
قال كعب: [البسيط]
مِنْ كُلِّ نَضَّاخَةِ الذَّفْرَى إذَا عَرِقَتْ ... عُرْضَتُهَا طَامِسُ الأعلامِ مَجْهُولُ
وقرأ الجُمْهُور: ﴿نَّطْمِسَ﴾ بكسر الميم، وأبو رَجَاء بِضَمِّها، وهما لُغَتَان في المُضَارِع، وقدَّر بعضهم مُضافاً أي: " عيون وجوه " ويقوَّيه أن الطَّمْس للأعْيُن؛ قال - تعالى -: ﴿لَطَمَسْنَا على أَعْيُنِهِمْ﴾ [يس: 66].
قوله: ﴿على أَدْبَارِهَآ﴾ فيه وَجْهَانِ:
أظهرهُمَا: أنَّهُ متعلقٌ بـ ﴿فَنَرُدَّهَا﴾.
والثَّاني: أن يتعلَّقَ بمحذوفٍ؛ لأنه حالٌ من المفعولِ في " نلعنهم " يَعُودُ على الوُجُوهِ، على حَذْفِ مُضَاف إلَيْهِ: أيْ: وُجُوم قَوْم، أوْ عَلَى أن يُرادَ بِهمُ: الوُجَهَاءَ والرؤساءَ، أو يعودَ على الَّذين أوتُوا الكِتَابَ، ويطونُ ذلك التِفاتاً مِنْ خَطَابٍ إلى غَيْبَةٍ، وفيه اسْتِدْعاؤهُم للإيمانِ؛ حيثُ لم يُوَاجِهْهُمْ باللَّعْنَةِ بَعْدَ أن شَرَّفَهُم بكوْنِهم مِنْ أهْل الكتابِ.
أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 412 ـ 413﴾. بتصرف يسير.
(23/ 313)
قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَنْ يَشَاءُ وَمَنْ يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدِ افْتَرَى إِثْمًا عَظِيمًا (48)﴾
مناسبة الآية لما قبلها
قال البقاعى: