﴿فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ فنجعلَها على هيئة أدبارِها وأقفائِها مطموسةً مثلَها، فالفاءُ للتسبيب أو نُنَكّسَها بعد الطمسِ فنردَّها إلى موضع الأقفاءِ، والأقفاءَ إلى موضعها، وقد اكتُفيَ بذكر أشدِّهما فالفاءُ للتعقيب، وقيل: المرادُ بالوجوه الوجهاءُ على أن الطمْسَ بمعنى مُطلقِ التغييرِ، أي من قبل أن نغيِّرَ أحوالَ وُجَهائِهم فنسلُبَ إقبالَهم ووجاهتَهم ونكسُوَهم صَغاراً وإدباراً، أو نردَّهم من حيث جاءوا منه، وهي أذرِعاتُ الشام، فالمرادُ بذلك إجلاءُ بني النضيرِ، ولا يخفى أنه لا يساعدُه مقامُ تشديدِ الوعيدِ وتعميمِ التهديدِ للجميع، فالوجهُ ما سبق من الوجوه، وقد اختُلف في أن الوعيدَ هل كان بوقوعه في الدنيا أو في الآخرة؟ فقيل: كان بوقوعه في الدنيا.
(23/ 310)