تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الطمس: المحو، تقول العرب في وصف المفازة، إنها طامسة الأعلام وطمس الطريق وطمس إذا درس، وقد طمس الله على بصره إذا أزاله وأبطله، وطمست الريح الأثر إذا محته، وطمست الكتاب محوته، وذكروا في الطمس المذكور في هذه الآية قولين:

أحدهما: حمل اللفظ على حقيقته وهو طمس الوجوه:

والثاني: حمل اللفظ على مجازه.

(23/ 293)

أما القول الأول: فهو أن المراد من طمس الوجوه محو تخطيط صورها، فإن الوجه إنما يتميز عن سائر الأعضاء بما فيه من الحواس، فإذا أزيلت ومحيت كان ذلك طمسا، ومعنى قوله: ﴿فَنَرُدَّهَا على أدبارها﴾ رد الوجوه إلى ناحية القفا، وهذا المعنى إنما جعله الله عقوبة لما فيه من التشويه في الخلقة والمثلة والفضيحة، لأن عند ذلك يعظم الغم والحسرة، فإن هذا الوعيد مختص بيوم القيامة على ما سنقيم الدلالة عليه، ومما يقرره قوله تعالى: ﴿وَأَمَّا مَنْ أُوتِىَ كتابه وَرَاء ظَهْرِهِ﴾ [الانشقاق: 10] فإنه إذا ردت الوجوه إلى القفا أوتوا الكتاب من وراء ظهورهم، لأن في تلك الجهة العيون والأفواه التي بها يدرك الكتاب ويقرأ باللسان.

فاما القول الثاني: فهو أن المراد من طمس الوجوه مجازه، ثم ذكروا فيه وجوها:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٩٦٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٩٦٠