فإذا قلت: لا أقوم إلا قليلاً، لم يوضع هذا لانتقاء القيام ألبتة، بل هذا يدل على انتفاء القيام منك إلا قليلاً فيوجد منك.
وإذا قلت: قلما يقوم أحد إلا زيد، وأقل رجل يقول ذلك احتمل هذا، أن يراد به التقليل المقابل للتكثير، واحتمل أن يراد به النفي المحض.
وكأنك قلت: ما يقوم أحد إلا زيد، وما رجل يقول ذلك.
إمّا أن تنفي ثم توجب ويصير الإيجاب بعد النفي يدل على النفي، فلا إذ تكون إلا وما بعدها على هذا التقدير، جيء بها لغواً لا فائدة فيه، إذ الانتفاء قد فهم من قولك: لا أقوم.
فأيُّ فائدة في استثناء مثبت يراد به الانتفاء المفهوم من الجملة السابقة، وأيضاً، فإنه يؤدي إلى أن يكون ما بعد إلا موافقاً لما قبلها في المعنى.
(23/ 266)
وباب الاستثناء لا يكون فيه ما بعد إلا موافقاً لما قبلها، وظاهر قوله: فلا يؤمنون إلا قليلاً، إذا جعلناه عائداً إلى الإيمان، إنّ الإيمان يتجزأ بالقلة والكثرة، فيزيد وينقص، والجواب: إن زيادته ونقصه هو بحسب قلة المتعلقات وكثرتها. أ هـ ﴿البحر المحيط حـ 3 صـ 275 ـ 276﴾
من فوائد الآلوسى فى الآية
قال رحمه الله: