الثاني: أن في الآية إضمارا، وتأويله: يشترون الضلالة بالهدى كقوله: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ [البقرة: 16] أي يستبدلون الضلالة بالهدى، ولا إضمار على قول الزجاج.
الثالث: المراد بهذه الآية عوام اليهود، فإنهم كانوا يعطون أحبارهم بعض أموالهم ويطلبون منهم أن ينصروا اليهودية ويتعصبوا لها، فكانوا جارين مجرى من يشتري بماله الشبهة والضلالة، ولا إضمار على هذا التأويل أيضا، ولكن الأولى أن تكون الآية نازلة في علمائهم. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 93﴾
فائدة
قال ابن عاشور:
والاشتراء مجاز في الاختيار والسعي لتحصيل الشيء، لأنّ المشتري هو آخذ الشيء المرغوب فيه من المتبائعيْن، والبائع هو باذل الشيء المرغوب فيه لحاجته إلى ثمنه، هكذا اعتبرَ أهل العرف الذي بنيت عليه اللغة وإلاّ فإنّ كلا المتبايعين مشتر وشَار، فلا جرم أن أطلق الاشتراء مجازاً على الاختيار، وقد تقدّم نظيره في قوله تعالى: ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى﴾ في سورة البقرة (16).
وهذا يدلّ على أنّهم اقتحموا الضلالة عن عمد لضعف إيمانهم بكتابهم وقلّة جدوى عِلمهم عليهم. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 142﴾
قوله تعالى ﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السبيل﴾
قال الفخر:
﴿وَيُرِيدُونَ أَن تَضِلُّواْ السبيل﴾ يعني أنهم يتوصلون إلى إضلال المؤمنين والتلبيس عليهم؛ لكي يخرجوا عن الإسلام.
واعلم أنك لا ترى حالة أسوأ ولا أقبح ممن جمع بين هذين الأمرين أعني الضلال والإضلال. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 93﴾
(23/ 245)
وقال ابن عاشور:
وقوله: ﴿ويريدون أن تضلوا السبيل﴾ أي يريدون للمؤمنين الضلالة لئلا يفضلوهم بالاهتداء، كقوله: ﴿ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم من بعدما تبين لهم الحق﴾ [البقرة: 109].