تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَعَلَى هَذَا قُلْنَا: إنَّ مَنْ وَجَدَ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ، إنَّهُ يَتَمَادَى وَلَا يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، خِلَافًا لِأَبِي حَنِيفَةَ حَيْثُ يَقُولُ: يَبْطُلُ تَيَمُّمُهُ؛ لِأَنَّ الْوُجُودَ لِعَيْنِهِ لَا يُبْطِلُ التَّيَمُّمَ، كَمَا لَوْ رَأَى الْمَاءَ وَعَلَيْهِ لِصٌّ أَوْ سَبُعٌ، أَوْ رَآهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ لَمْ يَبْطُلْ تَيَمُّمُهُ، وَإِنَّمَا يَبْطُلُ التَّيَمُّمُ بِوُجُودِ مَقْرُونٍ بِالْقُدْرَةِ؛ وَإِذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا قُدْرَةَ لَهُ إلَّا بَعْدَ إبْطَالِهَا، وَلَا تَبْطُلُ إلَّا بَعْدَ اقْتِرَانِ الْقُدْرَةِ بِالْمَاءِ، فَلَا بُطْلَانَ لَهَا؛ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ دَوْرِيَّةٌ، وَقَدْ حَقَّقْنَاهَا فِي " كِتَابِ التَّلْخِيصِ " فَلْتُنْظَرْ فِيهِ؛ وَعَلَى هَذَا تَنْبَنِي مَسْأَلَةٌ؛ هِيَ إذَا نَسِيَ الْمَاءَ فِي رَحْلِهِ، وَقَدْ اجْتَهَدَ فِي طَلَبِهِ، فَإِنَّ النَّاسِيَ لَا يُعَدُّ وَاجِدًا وَلَا يُخَاطَبُ فِي حَالِ نِسْيَانِهِ؛ فَلِذَلِكَ قُلْنَا فِي أَصَحِّ الْأَقْوَالِ: إنَّهُ يُجْزِئُهُ.

الْمَسْأَلَةُ الثَّامِنَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿مَاءً﴾: قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: هَذَا نَفْيٌ فِي نَكِرَةٍ، وَهُوَ يَعُمُّ لُغَةً؛ فَيَكُونُ مُفِيدًا جَوَازَ الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُتَغَيِّرِ وَغَيْرِ الْمُتَغَيِّرِ؛ لِانْطِلَاقِ اسْمِ الْمَاءِ عَلَيْهِ.

(23/ 226)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٩٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٩٤