الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ الْغَائِطِ﴾: وَهُوَ الْمُطْمَئِنُّ مِنْ الْأَرْضِ، كَانُوا إذَا أَرَادُوا قَضَاءَ الْحَاجَةِ أَتَوْهُ رَغْبَةً فِي التَّسَتُّرِ، فَكُنِيَ بِهِ عَمَّا يَخْرُجُ مِنْ السَّبِيلَيْنِ، وَشُرِطَ الْوُضُوءُ بِهِ شَرْعًا وَكَأَنَّ مَعْنَى ذَلِكَ: أَوْ كُنْتُمْ مُحْدِثِينَ حَدَثًا مُعْتَادًا، ضُرِبَ لَهُمْ بِهِ الْمِثْلُ، وَصَارَ تَقْدِيرُ الْآيَةِ: وَإِلَّا إذَا كُنْتُمْ جُنُبًا أَوْ مُحْدِثِينَ حَتَّى تَغْتَسِلُوا، وَلِكُلِّ شَيْءٍ بَيَانُ صِفَةِ غُسْلِهِ، وَلِذَلِكَ قَالَ عُلَمَاؤُنَا: إنَّ الْخَارِجَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الْمُعْتَادِ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ نَقْضُ الْوُضُوءِ وَصَارَ دَاءً، و الدَّلِيلُ عَلَيْهِ سُقُوطُ اعْتِبَارِ دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ لِأَجْلِ أَنَّهُ دَمُ عِلَّةٍ، وَقَدْ مَهَّدْنَا ذَلِكَ بِتَفْصِيلِهِ فِي كُتُبِ الْمَسَائِلِ.
(23/ 221)
الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ لَامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾: فِيهَا خِلَافٌ كَثِيرٌ، وَأَقْوَالٌ مُتَعَدِّدَةٌ لِلْعُلَمَاءِ، وَمُتَعَلِّقَاتٌ مُخْتَلِفَاتٌ، وَهِيَ مِنْ مَسَائِلِ الْخِلَافِ الطَّوِيلَةِ؛ وَقَدْ اسْتَوْفَيْنَا مَا فِيهِ بِطُرُقِهِ الْبَدِيعَةِ، وَخُذُوا الْآنَ مَعْنًى قُرْآنِيًّا بَدِيعًا؛ وَذَلِكَ أَنَّا نَقُولُ: حَقِيقَةُ اللَّمْسِ إلْصَاقُ الْجَارِحَةِ بِالشَّيْءِ، وَهُوَ عُرِفَ فِي الْيَدِ؛ لِأَنَّهَا آلَتُهُ الْغَالِبَةُ؛ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ كِنَايَةً عَنْ الْجِمَاعِ.
وَقَدْ قَالَتْ طَائِفَةٌ: اللَّمْسُ هُنَا الْجِمَاعُ.