تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ هَذَا الظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّ آيَةَ الْوُضُوءِ يُذْكَرُ التَّيَمُّمُ فِيهَا فِي الْمَائِدَةِ، وَهِيَ النَّازِلَةُ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ، وَكَانَ الْوُضُوءُ مَفْعُولًا غَيْرَ مَتْلُوٍّ، فَكَمُلَ ذِكْرُهُ وَعَقَّبَ بِذِكْرِ بَدَلِهِ وَاسْتُوْفِيَتْ النَّوَاقِضُ فِيهِ، ثُمَّ أُعِيدَتْ مِنْ قَوْلِهِ: ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى﴾ إلَى آخِرِ الْآيَةِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ مُرَكَّبَةً عَلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا﴾ حَتَّى تَكْمُلَ تِلْكَ الْآيَةُ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ جَاءَ بِأَعْيَانِ مَسَائِلِهَا كَمَالُ هَذِهِ، وَيَتَكَرَّرُ الْبَيَانُ، وَلَيْسَ لَهَا نَظِيرٌ فِي الْقُرْآنِ.

(23/ 219)

وَاَلَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَنَّ آيَةَ عَائِشَةَ هِيَ آيَةُ الْمَائِدَةِ أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ بِالْمَدِينَةِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿إذَا قُمْتُمْ إلَى الصَّلَاةِ﴾ يَعْنِي مِنْ النَّوْمِ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ عَائِشَةَ؛ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

الْمَسْأَلَةُ الْمُوفِيَةُ عِشْرِينَ قَوْله تَعَالَى: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ هَاهُنَا خِلَافُ قَوْلِهِ: ﴿أَوْ عَلَى سَفَرٍ﴾ فِي الصِّيَامِ؛ لِأَنَّ السَّفَرَ هُنَاكَ شَرْطٌ فِي الْإِفْطَارِ، فَاعْتَبَرْنَاهُ وَتَكَلَّمْنَا عَلَيْهِ، وَحَدَّدْنَاهُ، فَأَمَّا هَاهُنَا فَإِنَّ التَّيَمُّمَ فِي حَالَةِ الْحَضَرِ جَائِزٌ، وَإِنَّمَا نَصَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَلَى السَّفَرِ، لِأَنَّهُ الْغَالِبُ مِنْ عَدَمِ الْمَاءِ؛ فَأَمَّا عَدَمُ الْمَاءِ فِي الْحَضَرِ فَنَادِرٌ؛ فَإِنْ وَقَعَ فَالتَّيَمُّمُ جَائِزٌ عِنْدَ عُلَمَائِنَا وَالشَّافِعِيَّةِ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٨٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٨٧