تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿يزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة﴾ [آل عمران : 164] فقال لطلحة رضي الله تعالى عنه وقد ناوله سفرجلة " تذهب بطخاء الفؤاد " وقال لأبي هريرة رضي الله تعالى عنه وهو رمد في خبز الشعير والسلق : " كل من هذا فإنه أوفق لك " وقال في التمر والقثاء : " حر هذا يكسر برد هذا " وقال لرمد : " أتأكل التمر وأنت رمد " وقال لعائشة رضي الله تعالى عنها في الماء المشمس : " لا تفعلي يا حميراء! فإنه يولد البرص " وقال : " استاكوا بكل عود ما خلا الآس والرمان فإنهما يهيجان عرق الجذام " وقال لامرأة استطلقت بالشُّبْرُم : " حار جار ، ألا استطلقت بالسنا ؟ فإنه لو كان شيء يذهب الداء لأذهبه السنا " إلى غير ذلك مما إذا أباحه أو حظره نبه على حكمته. وكانت عائشة رضي الله تعالى عنها تقول للمريض : اصنعوا له خزيرة فإنها مَجَمّة لفؤاد المريض وتذهب بعض الحزن. ومثل ذلك كثير من كلام العلماء رضي الله تعالى عنهم ومجربات الحكماء ومعارف الحكماء الحنفاء ، قال الشافعي رحمه الله تعالى في قوله سبحانه وتعالى ﴿يحل لهم الطيبات ويحرم عليهم الخبائث﴾ [الأعراف : 157] الطيبات ما استطابته نفوس العرب ، والخبائث ما استخبثته نفوس العرب ؛ هذا من جهة القلب وأما من جهة النفس فسخاؤها بما يقع فيه الاشتراك من المنتفعات المحللات ، لأن الشحّ بالحلال عن مستحقه محظر له على المختص به الضيافة على أهل الوبر ﴿وإذا حضر القسمة أولو القربى واليتامى والمساكين فارزقوهم منه﴾ [النساء : 8] ﴿وآت ذا القربى حقه والمسكين وابن السبيل﴾ [الروم : 38] ﴿فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر﴾ [الحج : 36] وكذلك صبرها عما تشتهيه من المضرات من الوجوه المذكورة ﴿إنما الخمر والميسر﴾ [المائدة : 90] إلى قوله ﴿لعلكم تفلحون﴾ ﴿ولا تأكلوا أموالهم إلى أموالكم﴾ [النساء : 2] ﴿ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون﴾ [الحشر : 9 والتغابن : 16] وكذلك التراضي وطيب

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٨