تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الثَّانِي: أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَسْجِدُ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، فِي قَوْلِهِ الثَّانِي، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ، وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ، وَعِكْرِمَةُ وَغَيْرُهُمْ.

سَمِعْت فَخْرَ الْإِسْلَامِ يَقُولُ فِي الدَّرْسِ: الْمُرَادُ بِذَلِكَ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ، وَحَذَفَ الْمُضَافَ وَإِقَامَتُهُ مَقَامَ الْمُضَافِ إلَيْهِ أَكْثَرُ فِي اللُّغَةِ مِنْ رَمْلِ يَبْرِينَ وَهِيَ فِلَسْطِينُ فِي الْأَرْضِ، وَيَكُونُ فِيهِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمَنْعِ مِنْ قُرْبَانِ الصَّلَاةِ نَفْسِهَا؛ لِأَنَّهُ إذَا نُهِيَ عَنْ دُخُولِ مَوْضِعِهَا كَرَامَةً فَهِيَ بِالْمَنْعِ أَوْلَى.

(23/ 202)

الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَأَنْتُمْ سُكَارَى﴾: السُّكْرُ: عِبَارَةٌ عَنْ حَبْسِ الْعَقْلِ عَنْ التَّصَرُّفِ عَلَى الْقَانُونِ الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهِ فِي الْأَصْلِ مِنْ النِّظَامِ وَالِاسْتِقَامَةِ، وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا﴾ أَيْ حُبِسَتْ عَنْ تَصَرُّفِهَا الْمُعْتَادِ لَهَا، وَمِنْهُ سُكْرُ الْأَنْهَارِ؛ وَهُوَ مَحْبِسُ مَائِهَا، فَكُلُّ مَا حَبَسَ الْعَقْلَ عَنْ التَّصَرُّفِ فَهُوَ سُكْرٌ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْخَمْرِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ النَّوْمِ، وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْفَرَحِ وَالْجَزَعِ.

(23/ 203)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٨٧١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٨٧١