تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقد تقدّم ذكر الأسباب التي تبيحه، والكلام ها هنا في معناه لغة وشرعا، وفي صفته وكيفيته وما يتيمّم به وله، ومن يجوز له التّيمّم، وشروط التّيمّم إلى غير ذلك من أحكامه.

فالتّيمّم لغة هو القصد.

تيمّمت الشيء قصدته، وتيّممت الصعيد تعمدته، وتيمّمْتُه برُمحي وسهمي أي قصدته دون مَن سواه.

وأنشد الخليل:

يمّمته الرّمح شَزْرا ثم قلت له. . .

هذي البَسَالة لا لِعْب الزَّحاليق

قال الخليل: من قال في هذا البيت أممته فقد أخطأ؛ لأنه قال؛ "شَزْرا" ولا يكون الشزر إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه.

وقال امرؤ القيس:

تيممتها من أذرِعاتٍ وأهلُها. . .

بَيثْرِب أدْنَى دارِها نظرٌ عالٍ

وقال أيضاً:

تيمّمتِ العينَ التي عند ضارِجٍ. . .

يَفىءُ عليها الظلُّ عَرْمَضُها طامي

آخر:

إنِّي كذاك إذا ما ساءني بلدٌ. . .

يمّمت بعيري غيره بلدا

وقال أعشى باهلة:

تيممت قيساً وكم دونه. . .

من الأرض من مَهْمَهٍ ذي شزن

وقال حُميد بن ثَوْر:

سِلِ الرَّبْعَ أنَّي يَمّمت أمَّ طارقٍ. . .

وهل عادةٌ للرّبِع أن يتكلّما

وللشافعي رضي الله عنه:

عِلمي معي حيثما يمّمتُ أحمِله. . .

بطني وِعاءٌ له لا بطن صنْدوق

قال ابن السِّكّيت: قوله تعالى: ﴿فَتَيَمَّمُواْ صَعِيداً طَيِّباً﴾ أي اقصِدوا؛ ثم كثر استعمالهم لهذه الكلمة حتى صار التيمم مسحَ الوجه واليدين بالتراب.

وقال ابن الأنباري في قولهم: "قد تيمم الرجل" معناه قد مسح التراب على وجهه ويديه.

قلت: وهذا هو التيمم الشرعيّ، إذا كان المقصود به القُربة.

ويممت المريض فتيمَّمَ للصلاة.

ورجل مُيَمَّم يظفر بكلّ ما يطلب؛ عن الشيباني.

وأنشد:

إنا وجدنا أعْصُرَ بن سعد. . .

مُيَمَّم البيت رفيعَ المجدِ

وقال آخر:

أزْهَر لم يولَد بِنجم الشُّحِّ. . .

مُيَمَّم البيت كريم السَّنْح. أ هـ

(23/ 123)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٧٩٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٧٩٣