تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أيضاً في المريض والمسافر إذ لا فرق بين المرض والسفر وبين سائر الأعذار في ذلك انتهى، ولا يخفى أن الحمل على الظاهر أظهر وما ذكره على تقدير الحمل عليه ليس بالبعيد عما قدمناه، نعم الآية من معضلات القرآن، ولعلها تحتاج بعد إلى نظر دقيق. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 41 ـ 42﴾

وقال ابن عاشور:

وقوله: ﴿أو لامستم النساء﴾ قرىء (لامستم) بصيغة المفاعلة، وقرىء (لمستم) بصيغة الفعل كما سيأتي، وهما بمعنى واحد على التحقيق.

ومن حاول التفصيل لم يأت بما فيه تحصيل.

وأصل اللّمس المباشرة باليد أو بشيء من الجسد، وقد أطلق مجازاً وكناية على الافتقاد، قال تعالى: ﴿وأنا لمسنا السماء﴾ [الجن: 8] وعلى النزول، قال النابغة:

ليَلْتَمِسَنْ بالجيش دارَ المحارب ...

وعلى قربان النساء، لأنّه مرادف المسّ، ومنه قولهم: "فلانة لا تردّ يد لامس"، ونظيره ﴿وإن طلقتموهن من قبل أن تمسوهن﴾ [البقرة: 237].

والملامسة هنا يحتمل أن يكون المراد منها ظاهرها، وهو الملامسة بمباشرة اليد أو بعضِ الجسد جسدَ المرأة، فيكون ذكر سببا ثانياً من أسباب الوضوء التي توجب التيمّم عند فقد الماء، وبذلك فسّره الشافعي، فجعل لمس الرجل بيده جسد امرأته موجباً للوضوء، وهو محمل بعيد، إذ لا يكون لمس الجسد موجباً للوضوء وإنَّما الوضوء ممّا يخرج خروجاً معتاداً.

فالمحمل الصحيح أنّ الملامسة كناية عن الجماع.

وتعديد هذه الأسباب لجمع ما يغلب من موجبات الطهارة الصغرى والطهارة الكبرى، وإنّما لم يستغن عن ﴿لمستم النساء﴾ بقوله آنفاً ﴿ولا جنباً﴾ لأنّ ذلك ذكر في معرض الأمر بالاغتسال، وهذا ذكر في معرض الإذن بالتيمّم الرخصة.

والمقام مقام تشريع يناسبه عدم الاكتفاء بدلالة الالتزام، وبذلك يكون وجه لذكره وجيه.

(23/ 120)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٧٩٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٧٩٠