وقوله تعالى: ﴿وَلاَ يَكْتُمُونَ الله حَدِيثاً﴾: معناه، عند طائفة: أن الكفار، لما يرونه من الهول وشِدَّة المخاوف، يودون لو تسوى بهم الأرض، فلا ينالهم ذلك الخوف، ثم استأنف الكلام، فأخبر أنهم لا يكتمون الله حديثا، لنطق جوارحهم بذلك كله، حين يقول بعضهم ﴿والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] فيقول الله سبحانه: "كذبتم" ثم تنطق جوارحهم، فلا تكتم حديثا، وهذا قول ابن عباس.
وقالت طائفة: الكلام كله متصل ووُدُّهم ألا يكتموا الله حديثا إنما هو ندم على كذبهم حين قالوا: ﴿والله رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ [الأنعام: 23] والرسول في هذه الآية الجنس، شرِّف بالذكر، وهو مفرد دلَّ على الجمع. أ هـ ﴿الجواهر الحسان حـ 1 صـ 375 ـ 376﴾
(23/ 52)
قوله تعالى ﴿يَوْمَئِذٍ يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا وَعَصَوُا الرَّسُولَ لَوْ تُسَوَّى بِهِمُ الْأَرْضُ وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا (42)﴾
فصل
قال الفخر:
قوله: ﴿الذين كَفَرُواْ وَعَصَوُاْ الرسول﴾ يقتضي كون عصيان الرسول مغايرا للكفر. لأن عطف الشيء على نفسه غير جائز، فوجب حمل عصيان الرسول على المعاصي المغايرة للكفر، إذا ثبت هذا فنقول: الآية دالة على أن الكفار مخاطبون بفروع الإسلام، وأنهم كما يعاقبون يوم القيامة على الكفر فيعاقبون أيضا على تلك المعاصي.
لأنه لو لم يكن لتلك المعصية أثر في هذا المعنى لما كان في ذكر معصيتهم في هذا الموضع أثر. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 86﴾
"القراءات"
فصل
قال الفخر: