تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ومن أضعف الاحتمالات أن يكون ﴿هؤلاء﴾ إشارة إلى الشهداء، الدالّ عليهم قوله: ﴿كل أمةٍ بشهيد﴾ وأن ورد في "الصحيح" حديث يناسبه في شهادة نوح على قومه وأنّهم يكذّبونه فَيشهد محمّد صلى الله عليه وسلم بصِدقه، إذ ليس يلزم أن يكون ذلك المقصودَ من هذه الآية.

وذُكر متعلّق (شهيدا) الثاني مجروراً بعلى لتهديد الكافرين بأنّ الشهادة تكون عليهم، لأنّهم المقصود من اسم الإشارة.

وفي "صحيح البخاري": أنّ عبد الله بن مسعود قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم " اقرأ عليّ القرآن، قلت: أقْرَأهُ عليك وعليكَ أنْزِل، قال: إني أحِبّ أنْ أسْمَعه من غيري " فقرأت عليه سورة النساء، حتّى إذا بلغتُ ﴿فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك على هؤلاء شهيداً﴾، قال: ﴿أمسِك﴾ فإذا عينَاه تذرفان.

(23/ 49)

وكما قلت: إنه أوجز في التعبير عن تلك الحال في لفظ كيف فكذلك أقول هنا: لا فِعل أجمع دلالة على مجموع الشعور عند هذه الحالة من بكاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فإنّه دلالة على شعور مجتمعٍ فيه دلائلُ عظيمة: وهي المسرّة بتشريف الله إيّاه في ذلك المشهد العظيم، وتصديقِ المؤمنين إيّاه في التبليغ، ورؤيةِ الخيرات التي أنجزت لهم بواسطته، والأسففِ على ما لحق بقية أمّته من العذاب على تكذيبه، ومشاهدةِ ندمهم على معصيته، والبكاء ترجمانُ رحمةٍ ومسرّة وأسف وبهجة. أ هـ ﴿التحرير والتنوير حـ 4 صـ 129 ـ 131﴾

من فوائد الثعالبى فى الآية

قال رحمه الله:

وقوله جلَّت قدرته: ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً ... ﴾ الآيةَ: لما تقدَّم في التي قَبْلَها الإِعلامُ بتَحْقيق الأحكام يوم القيامة،

(23/ 50)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٧٢٠

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٧٢٠