وجه النظم هو أنه تعالى بين أن في الآخرة لا يجري على أحد ظلم، وأنه تعالى يجازي المحسن على إحسانه ويزيده على قدر حقه، فبين تعالى في هذه الآية أن ذلك يجري بشهادة الرسل الذين جعلهم الله الحجة على الخلق، لتكون الحجة على المسىء أبلغ، والتبكيت له أعظم وحسرته أشد، ويكون سرور من قبل ذلك من الرسول وأظهر الطاعة أعظم، ويكون هذا وعيداً للكفار الذين قال الله فيهم: ﴿إِنَّ الله لاَ يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ﴾ ووعداً للمطيعين الذين قال الله فيهم: ﴿وَإِن تَكُ حَسَنَةً يضاعفها﴾ [النساء: 40]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 85﴾
فصل
قال القرطبى:
ذكر أبو الليث السمرقندي: حدثنا الخليل بن أحمد قال حدّثنا ابن منيع قال حدّثنا أبو كامل قال حدّثنا فضيل عن يونس بن محمد بن فضالة عن أبيه " أن رسول الله صلى الله عليه وسلم أتاهم في بني ظَفر فجلس على الصخرة التي في بني ظفر ومعه ابن مسعود ومعاذ وناس من أصحابه فأمر قارئاً يقرأ حتى إذا أتى على هذه الآية ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً﴾ بكى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى اخضلت وجنتاه؛ فقال: "يارب هذا على من أنا بين ظهرانيهم فكيف من لم أرهم" " وروى البخاري عن عبد الله قال: " قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم: "اقرأ علي" قلت: أقرأ عليك وعليك أنزل؟ قال: "إني أحب أن أسمعه من غيري" فقرأت عليه سورة "النساء" حتى بلغت ﴿فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِن كُلِّ أمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ على هؤلاء شَهِيداً﴾ قال: "أمسِك"فإذا عيناه تذرفان " وأخرجه مسلم.
وقال بدل قوله "أمسِك"؛ فرفعت رأسي أو غمزني رجل إلى جنبي فرفعت رأسي فرأيت دموعه تسيل.
(23/ 41)