تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقرأ الجمهور ﴿حَسَنَةً﴾ نصباً على خَبَر كان النَّاقِصة، واسْمُهَا مستَتِرٌ فيها يَعْود على مِثْقَال، وإنَّما أنْت ضميره حَمْلاً على المَعْنَى؛ لأنه بمعْنَى: وإن تَكُن زِنة ذَرَّة حَسَنة، أو لإضافته إلى مُؤنَّثِ، فاكتَسبَ منه التَّأنِيث.

وقرأ ابن كثير ونافع: " حَسَنَةٌ " رفعاً على أنَّها التَّامَّة، أي: وإن تقع أو تُوجد حَسَنةٌ وقرأ ابن كثير وابن عامرٍ " يضعفها " بالتضعيف، والباقون: " يضاعفها " قال أبو عبيدة ضاعَفَهُ يقتضي مِرَاراً كثيرة، وضَعَّفَ يقتضي مَرَّتَيْن، وهذا عكس كَلاَم العَرب، لأن المُضَاعَفَة تقتَضِي زيادة المِثْل، فإذا شُدِّدت، دَلَّت البنية على التكثير، فيقْتَضي ذلك تَكْرِيرُ المُضاعفة، بحسبِ ما يكون من العَدَدِ.

(23/ 38)

وقال الفَارِسِيّ: فيها لغتان بمعنى يدُلُّ عليه قوله: ﴿يُضَاعَفْ لَهَا العذاب ضِعْفَيْنِ﴾ [الأحزاب: 30] ﴿فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافاً كَثِيرَةً﴾ [البقرة: 245] وقد تقدَّم ذلك، وقرأ ابن هُرْمُز: " نضاعفها " [بالنون، وقُرئ " يضعفها "] بالتَّخْفيف من أضْعَفَه مثل أكْرَمَ.

قوله: ﴿مِن لَّدُنْهُ﴾ فيه وجهان:

أحدهما: أنه مُتَعَلِّق بـ " يؤت " و" من " للابْتِدَاءِ مَجَازاً.

والثاني: متعلّقٌ بمْذُوف على أنه حَالٌ من " أجراً "، فإنه صِفَة نكرة في الأصْلِ، قُدِّم عليها فانْتَصَب حالاً.

و " لدن " بمعنى عِنْد، إلا أن " لدن " أكثر تمكيناً، يقول الرَّجُل: عندي مَالٌ، إذا كان [مَالهِ] ببلَدٍ آخر، ولا يُقَال: لَدَيّ مالٌ في حالٍ، ولا لَدَيّ إلاَّ لما كان حَاضَراً. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 382 ـ 385﴾. بتصرف يسير.

من لطائف الإمام القشيرى فى الآية

قال عليه الرحمة:

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٧٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٧٠٩