﴿وَرِئَاء﴾ مصدر منصوب على الحال من ضمير ﴿يُنفِقُونَ﴾ وإضافته إلى الناس من إضافة المصدر لمفعوله أي مرائين الناس ﴿وَلاَ يُؤْمِنُونَ بالله﴾ القادر على الثواب والعقاب ﴿وَلاَ باليوم الآخر﴾ الذي يثاب فيه المطيع ويعاقب العاصي ليقصدوا بالإنفاق ما تورق به أغصانه ويجتنى منه ثمره وهم اليهود، وروي ذلك عن مجاهد، أو مشركو مكة أو المنافقون كما قيل.
﴿وَمَن يَكُنِ الشيطان﴾ والمراد به إبليس وأعوانه الداخلة والخارجة من قبيلته، والناس التابعين له أو من القوى النفسانية والهوى وصحبة الأشرار، أو من النفس والقوى الحيوانية وشياطين الإنس والجن ﴿لَهُ قَرِيناً﴾ أي صاحباً وخليلاً في الدنيا ﴿فَسَاء﴾ فبئس الشيطان أو القرين.
﴿قَرِيناً﴾ لأنه يدعوه إلى المعصية المؤدية إلى النار وساء منقولة إلى باب نعم، وبئس فهي ملحقة بالجامدة؛ فلذا قرنت بالفاء، ويحتمل أن تكون على بابها بتقدير قد كقوله سبحانه: ﴿وَمَن جَاء بالسيئة فَكُبَّتْ وُجُوهُهُمْ فِى النار﴾ [النمل: 90] والغرض من هذه الجملة التنبيه على أن الشيطان قرينهم فحملهم على ذلك وزينه لهم، وجوز أن يكون وعيداً لهم بأن يقرن بهم الشيطان يوم القيامة في النار فيتلاعنان ويتباغضان وتقوم لهم الحسرة على ساق .. أ هـ ﴿روح المعانى حـ 5 صـ 30﴾
(22/ 456)
فوائد لغوية
قال ابن عادل:
قوله: ﴿والذين يُنْفِقُونَ﴾ فيه ثلاثة أوْجُه:
أحدها: أن يكون مَرْفُوعاً عطفاً على ﴿الذين يَبْخَلُونَ﴾، والخبر: أن الله لا يَظْلِم كما تقدم وصفه.
والثاني: مجرور عَطْفاً على ﴿االكافرين﴾ أي: أعْتَدْنا للكافِرِين، والذين يُنْفِقُون أموالهم رئاء النَّاسِ، قاله ابن جَرِير.