قال القاضي أبو محمد: وقول مجاهد متجه على المبالغة والإلزام، إذا إيمانهم باليوم الآخر كلا إيمان، من حيث لا ينفعهم، وقال الجمهور: نزلت في المنافقين، وهذا هو الصحيح، وإنفاقهم: هو ما كانوا يعطون من زكاة، وينفقون في السفر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم، " رياء " ودفعاً عن أنفسهم، لا إيماناً بالله، ولا حباً في دينه ﴿ورثاء﴾ نصب على الحال من الضمير في ﴿ينفقون﴾ والعامل ﴿ينفقون﴾ ويكون قوله: ﴿ولا يؤمنون﴾ في الصلة، لأن الحال لا تفرق إذا كانت مما هو في الصلة، وحكى المهدوي: أن الحال تصح أن تكون من ﴿الذين﴾ فعلى هذا يكون ﴿ولا يؤمنون﴾ مقطوعاً ليس من الصلة، والأول أصح، وما حكى المهدوي ضعيف، ويحتمل أن يكون ﴿ولا يؤمنون﴾ في موضع الحال، أي: غير مؤمنين، فتكون الواو واو الحال.
و " القرين ": فعيل بمعنى فاعل، من المقارنة وهي الملازمة والاصطحاب، وهي هاهنا مقارنة مع خلطة وتواد، والإنسان كله يقارنه الشيطان، لكن الموفق عاص له، ومنه قيل لما يلزمان الإبل والبقر قرينان، وقيل للحبل الذي يشدان به: قرن، قال الشاعر: [البسيط]
كَمُدْخِلٍ رأَسَهُ لَمْ يُدْنِهِ أَحَدٌ ... بَيْنَ القَرِينَيْنِ حَتّى لزَّهُ الْقَرَنُ
(22/ 454)
فالمعنى: ومن يكن الشيطان له مصاحباً وملازماً، أو شك أن يطيعه فتسوء عاقبته، و ﴿قريناً﴾ نصب على التمييز، والفاعل ل " ساء " مضمر، تقديره ساء القرين قريناً، على حد بئس، وقرن الطبري هذه الآية بقوله تعالى: ﴿بئس للظالمين بدلاً﴾ [الكهف: 50] وذلك مردود، لأن ﴿بدلاً﴾ حال، وفي هذا نظر. أ هـ ﴿المحرر الوجيز حـ 2 صـ 52 ـ 53﴾
ومن فوائد الإمام الخازن فى الآية
قال عليه الرحمة: