وقوله: ﴿والجار ذِي القربى﴾ الجمهور على خفض الجارّ، والمراد به القَرِيب النَّسِيب، وبالجار الجُنُب: البعيد النَّسِيب.
(22/ 431)
وعن مَيْمُون بن مَهْرَان: والجار ذِي القُرْبَى، أُريد به الجارِ القريب، قال ابن عطيَّة: وهذا خطأ؛ لأنَّه على تأويله جمع بين ألَ والإضافة، إذ كان وَجْه الكَلاَمِ: وجار ذي القُرْبَى [الجار القريب]، ويمكن جوابُه على أن ذِي القُرْبَى، بدل من الجارِّ على حَذْفِ مُضَافٍ، أي: والجار ذِي القُرْبَى؛ كقوله: [الخفيف].
نَصَرَ اللهُ أعْظُماً دَفَنُوهَا ... بسجِسْتَانَ طَلحة الطَّلحَاتِ
أي: أعْظُم طَلْحَة، [ومن كلامهم]: لو يعلمُون العِلْم الكبيرة سنة، أي: علم الكبيرة سنّه، فحذف البَدل لدلالة الكلام عليه.
وقرأ بعضهم: " والجار ذا القربى: نصباً، وخرجه الزَمَخْشَرِي على الاخْتِصَاص لقوله - تعالى -: ﴿حَافِظُواْ عَلَى الصلوات والصلاة الوسطى﴾ [البقرة: 238] والجُنُب صِفَة على فُعُل، نحو: " ناقة سُرُح "، ويَسْتَوي فيه المُفْرَدَ والمثّنَّى والجُمُوع، مذكراً أو مؤنثاً، نحو: " رجال جنب " وقال - تعالى -: ﴿وَإِن كُنتُمْ جُنُباً﴾ [المائدة: 6]، وبعضهم يثنيه ويجمعه، ومثله: شُلُل، وعن عَاصِم: والجَار الجَنْبِ، بفتح الجيم وسُكُون النون وهو وَصْفٌ أيضاً بمعنى المُجَانِب، كقولهم: رجل عَدْل، وألفُ الجَار عن واو؛ لقولهم: تجاورُوا، وجَاوَرْتُه، ويُجْمَع على جيرة وجِيَران، والجَنَابَةِ البُعْد؛ قال [الطويل]
فَلاَ تَحْرمَنِّي نَائلاً عَنْ جَنَابَةٍ ... فَإنِّي امْرُؤٌ وَسْطَ القبابِ غَريبُ
(22/ 432)