تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ: مَا مَعْنَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَبِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا﴾ وَمَا ضَمِيرُهُ؟ قِيلَ لَهُ: يَحْتَمِلُ: اسْتَوْصُوا بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا، وَيَحْتَمِلُ: وَأَحْسِنُوا بِالْوَالِدَيْنِ إحْسَانًا.

وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَبِذِي الْقُرْبَى﴾ أَمْرٌ بِصِلَةِ الرَّحِمِ وَالْإِحْسَانِ إلَى الْقَرَابَةِ، عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرَهُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْأَرْحَامَ﴾، فَبَدَأَ تَعَالَى فِي أَوَّلِ الْآيَةِ بِتَوْحِيدِهِ وَعِبَادَتِهِ؛ إذْ كَانَ ذَلِكَ هُوَ الْأَصْلُ الَّذِي بِهِ يَصِحُّ سَائِرُ الشَّرَائِعِ وَالنُّبُوَّاتِ وَبِحُصُولِهِ يُتَوَصَّلُ إلَى سَائِرِ مَصَالِحِ الدِّينِ، ثُمَّ ذَكَرَ تَعَالَى مَا يَجِبُ لِلْأَبَوَيْنِ مِنْ الْإِحْسَانِ إلَيْهِمَا وَقَضَاءِ حُقُوقِهِمَا وَتَعْظِيمِهِمَا، ثُمَّ ذَكَرَ الْجَارَ ذَا الْقُرْبَى وَهُوَ قَرِيبُك الْمُؤْمِنُ الَّذِي لَهُ حَقُّ الْقَرَابَةِ وَأَوْجَبَ لَهُ الدِّينُ الْمُوَالَاةَ وَالنُّصْرَةَ، ثُمَّ ذَكَرَ الْجَارَ الْجُنُبَ وَهُوَ الْبَعِيدُ مِنْكَ نَسَبًا إذَا كَانَ مُؤْمِنًا فَيَجْتَمِعُ حَقُّ الْجِوَارِ وَمَا أَوْجَبَهُ لَهُ الدِّينُ بِعِصْمَةِ الْمِلَّةِ وَذِمَّةِ عَقْدِ النِّحْلَةِ.

وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٍ وَقَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ قَالُوا: " الْجَارُ ذُو الْقُرْبَى الْقَرِيبُ فِي النَّسَبِ ".

(22/ 422)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٦٢٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٦٢٧