تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

واعلم أن الإحسان إلى المماليك طاعة عظيمة، روى عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من ابتاع شيئا من الخدم فلم توافق شيمته شيمته فليبع وليشتر حتى توافق شيمته شيمته فإن للناس شيما ولا تعذبوا عباد الله " وروي أنه عليه الصلاة والسلام كان آخر كلامه: " الصلاة وما ملكت أيمانكم " وروي أنه كان رجل بالمدينة يضرب عبده، فيقول العبد أعوذ بالله ويستمعه الرسول عليه السلام، والسيد كان يزيده ضربا، فطلع الرسول صلى الله عليه وسلم، فقال: أعوذ برسول الله فتركه، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: " إن الله كان أحق أن يجار عائذه " قال يا رسول الله فإنه حر لوجه الله، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: " والذي نفس محمد بيده لو لم تقلها لدافع وجهك سفع النار ".

واعلم أن الإحسان إليهم من وجوه:

أحدها: أن لا يكلفهم ما لا طاقة لهم به، وثانيها: أن لا يؤذيهم بالكلام الخشن بل يعاشرهم معاشرة حسنة،

وثالثها: أن يعطيهم من الطعام والكسوة ما يحتاجون إليه.

وكانوا في الجاهلية يسيئون إلى المملوك فيكلفون الإماء البغاء، وهو الكسب بفروجهن وبضوعهن.

وقال بعضهم: كل حيوان فهو مملوك، والإحسان إلى الكل بما يليق به طاعة عظيمة.

واعلم أن ذكر اليمين تأكيد وهو كما يقال: مشت رجلك، وأخذت يدك، قال عليه الصلاة والسلام: " على اليد ما أخذت " وقال تعالى: ﴿مِمَّا عَمِلَتْ أَيْدِينَا أنعاما﴾ [يس: 71]. أ هـ ﴿مفاتيح الغيب حـ 10 صـ 78 ـ 79﴾

وقال القرطبى:

(22/ 404)

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٦٠٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٦٠٩