أحدهما: أنَّ الشِّقَاقَ مضاف إلى " بَيْنَ " ومعناها الظَّرْفِيَّةُ، والأصْلُ: " شقاقاً بينهما "، ولكنَّهُ اتَّسع فيه، فأضيف الحَدَثُ إلى ظَرْفِهِ وإضافة المصدر إلى الظرف جائزة لحصوله فيه، وظرفيته باقية نحو: سَرَّنِي مسير اللَّيْلَةِ، ويعجبني صَوْمُ يَوْم عَرَفَةَ، ومنه: ﴿بَلْ مَكْرُ الليل والنهار﴾ [سبأ: 33].
والثَّاني: أنه خَرَجَ عن الظَّرفيَّةِ، وبقي كَسَائِرِ الأسْمَاءِ، كأنه أُريد به المُعَاشرة، والمصاحبة بين الزَّوْجَيْنِ، وإلى مَيْلِ أبي البقاء قال: والبَيْنُ هنا الوَصْلُ الكائنُ بين الزوجين " وللشقاق تأويلان:
أحدهما: أن كل واحد منهما يفعل ما يَشُقُّ على صاحبه.
والثاني: أن كل واحد منهما صار في شق بالعداوة والمباينة.
فصل [معاني الشقاق]
وقد ورد الشِّقاقُ على أربعة أوْجُهٍ:
(22/ 372)
الأوَّلُ: بمعنى الخِلاَفِ كهذه الآية، أي: خلاف بينهما.
الثَّاني: الضَّلالُ، قال تعالى: ﴿وَإِنَّ الظالمين لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ﴾ [الحج: 53] أي: في ضلال.
الثَّالث: أن الشِّقَاقَ: العداوة قال تعالى: ﴿وياقوم لاَ يَجْرِمَنَّكُمْ شقاقي﴾ هود: 89] أي: عداوتي، و [العداوة] وممّا يشق على صاحبه.
الرابع: أنّ كُلَّ واحدٍ منها صار في شقّ بالعداوة، والمباينة.
قوله: ﴿مِّنْ أَهْلِهِ﴾ فيه وجهان:
أحدُهُمَا: أنه متعلِّق بـ ﴿فابعثوا﴾ فهي لابتداء الغاية.
والثَّاني: أن يتعلَّق بمحذُوف؛ لأنَّهَا صفة للنكِرَةِ، أي: كائناً من أهله فهي للتَّبْغيضِ. أ هـ ﴿تفسير ابن عادل حـ 6 صـ 367 ـ 368﴾. بتصرف يسير.
من لطائف الإمام القشيرى فى الآية
قال عليه الرحمة: