تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: قَوْلُهُ: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ﴾: قَالَ السُّدِّيُّ: يُخَاطِبُ الرَّجُلَ وَالْمَرْأَةَ إذَا ضَرَبَهَا فَشَاقَّتْهُ، تَقُولُ الْمَرْأَةُ لِحَكَمِهَا: قَدْ وَلَّيْتُكَ أَمْرِي وَحَالِي كَذَا؛ وَيَبْعَثُ الرَّجُلُ حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَيَقُولُ لَهُ: حَالِي كَذَا؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَمَالَ إلَيْهِ الشَّافِعِيُّ.

وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: الْمُخَاطَبُ السُّلْطَانُ، وَلَمْ يَنْتَهِ رَفْعُ أَمْرِهِمَا إلَى السُّلْطَانِ، فَأَرْسَلَ الْحَكَمَيْنِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: قَدْ يَكُونُ السُّلْطَانَ، وَقَدْ يَكُونُ الْوَلِيَّيْنِ إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مَحْجُورَيْنِ.

فَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّ الْمُخَاطَبَ الزَّوْجَانِ فَلَا يَفْهَمُ كِتَابَ اللَّهِ كَمَا قَدَّمْنَا.

وَأَمَّا مَنْ قَالَ: إنَّهُ السُّلْطَانُ فَهُوَ الْحَقُّ.

وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ: إنَّهُ قَدْ يَكُونُ الْوَلِيَّيْنِ فَصَحِيحٌ، وَيُفِيدُهُ لَفْظُ الْجَمْعِ، فَيَفْعَلُهُ السُّلْطَانُ تَارَةً، وَيَفْعَلُهُ الْوَصِيُّ أُخْرَى.

وَإِذَا أَنْفَذَ الْوَصِيَّانِ حَكَمَيْنِ فَهُمَا نَائِبَانِ عَنْهُمَا، فَمَا أَنْفَذَاهُ نَفَذَ، كَمَا لَوْ أَنْفَذَهُ الْوَصِيَّانِ.

وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ، وَأَيُّوبُ عَنْ عُبَيْدَةَ، عَنْ عَلِيٍّ؛ قَالَ: جَاءَ إلَيْهِ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ وَمَعَهُمَا فِئَامٌ مِنْ النَّاسِ، فَأَمَرَهُمْ فَبَعَثُوا حَكَمًا مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَمًا مِنْ أَهْلِهَا، ثُمَّ قَالَ لِلْحَكَمَيْنِ: أَتَدْرِيَانِ مَا عَلَيْكُمَا؟ إنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تَجْمَعَا جَمَعْتُمَا، وَإِنْ رَأَيْتُمَا أَنْ تُفَرِّقَا فَرَّقْتُمَا.

(22/ 363)

فَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: رَضِيت بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ لِي وَعَلَيَّ.

جامع لطائف التفسير · الصفحة ٩٥٦٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

جامع لطائف التفسيرص ٩٥٦٩