قوله تعالى: ﴿وَبِمَآ أَنْفَقُواْ﴾ يَتَعَلَّقُ بما تَعَلَّق به الأوَّلُ، و" مَا " يَجُوزُ أنْ تكُونَ بمعنى " الّذِي " من غير ضَعْفٍ؛ لأنَّ للحذف مسوِّغاً، أي: " وبما أنفقوه من أموالهم ".
﴿مِنْ أَمْوَالِهِمْ﴾ متعلّق بـ ﴿أَنْفَقُواْ﴾، أو بمحذوف على أنَّهُ حال من الضَّمير المحذُوف.
(22/ 339)
قوله: ﴿فالصالحات قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ الله﴾] " الصَّالحات " مبتدأ، وما يَعْدَهُ خبران لَهُ، و" للغيب " مُتعلِّق بـ " حَافظاتٌ " و" أل " في " الغيب " عوض من الضَّميرِ عند الكُوفييِّنَ كقوله: ﴿واشتعل الرأس شَيْباً﴾ [مريم: 4]، أي: رأسي وقوله: [البسيط]
ب - لميَاءُ في شَفَتَيْهَا حُوَّةٌ لَعَسٌ ... وَفِي اللِّثَاتِ وفِي أنْيَابِهَا شَنَبُ
أي: لثاتها.
والجمهور على رفع الجلالةَ من ﴿حَفِظَ الله﴾ وفي " مَا " على هذه القراءة ثلاثَةُ أوْجُه:
أحدُهَا أنَّهَا مَصْدَريَّةٌ، والمعنى: بحظ اللَّه إيَّاهُنَّ أي: بتوفيقه لهن، أو بالوصيَّةِ منه تعالى عليهنَّ.
والثاني: أن تكُونَ بمعنى الذي، والعَائِدُ محذوفٌ، أي: بالَّذي حفظه اللَّهُ لَهُنَّ مِنْ مُهُورِ أزواجهِنَّ، والنّفقة عليهن، قاله الزَّجَّاجُ.
والثَّالِثُ: أن تكُونَ " مَا " نكرة موصوفة، والعَائِدُ محذوفٌ أيضاً، كما تقرَّرَ في المَوْصُولَةِ، بمعنى الَّذِي.
وقرأ أبُو جَعْفَرٍ بنصب الجَلاَلَةِ. وفي " مَا " ثلاثة أوجه أيضاً:
أحدُهَا: أنَّها بمعنى الَّذِي.
والثَّانِي: [أنها] نكرةٌ موصُوفَةٌ، وفي ﴿حَفِظَ﴾ ضمير يعُودُ على [" ما "] أي: بما حفظ من البرِّ والطَّاعَةِ، ولا بدّ من حَذْفِ مضافٍ تقديره: بما حَفِظَ دين اللَّه، أو أمر اللَّه؛ لأنَّ الذَّات المقدَّسة لا يحفظها أحَدٌ.
(22/ 340)