الْمَسْأَلَةُ التَّاسِعَةُ: قَوْلُهُ: ﴿نُشُوزَهُنَّ﴾: يَعْنِي امْتِنَاعَهُنَّ مِنْكُمْ؛ عَبَّرَ عَنْهُ بِالنُّشُوزِ، وَهُوَ مِنْ النَّشَزِ: الْمُرْتَفَعُ مِنْ الْأَرْضِ، وَإِنَّ كُلَّ مَا امْتَنَعَ عَلَيْكَ فَقَدْ نَشَزَ عَنْكَ حَتَّى مَاءُ الْبِئْرِ.
(22/ 331)
الْمَسْأَلَةُ الْعَاشِرَةِ: قَوْله تَعَالَى: ﴿فَعِظُوهُنَّ﴾: وَهُوَ التَّذْكِيرُ بِاَللَّهِ فِي التَّرْغِيبِ لِمَا عِنْدَهُ مِنْ ثَوَابٍ، وَالتَّخْوِيفِ لِمَا لَدَيْهِ مِنْ عِقَابٍ، إلَى مَا يَتْبَعُ ذَلِكَ مِمَّا يُعَرِّفُهَا بِهِ مِنْ حُسْنِ الْأَدَبِ فِي إجْمَالِ الْعِشْرَةِ، وَالْوَفَاءِ بِذِمَامِ الصُّحْبَةِ، وَالْقِيَامِ بِحُقُوقِ الطَّاعَةِ لِلزَّوْجِ، وَالِاعْتِرَافِ بِالدَّرَجَةِ الَّتِي لَهُ عَلَيْهَا؛ فَإِنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ﴿لَوْ أَمَرْت أَحَدًا أَنْ يَسْجُدَ إلَى أَحَدٍ لَأَمَرْت الْمَرْأَةَ أَنْ تَسْجُدَ لِزَوْجِهَا﴾.
الْمَسْأَلَةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ﴾: فِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ: يُوَلِّيهَا ظَهْرَهُ فِي فِرَاشِهِ؛ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ.
الثَّانِي: لَا يُكَلِّمُهَا، وَإِنْ وَطِئَهَا؛ قَالَهُ عِكْرِمَةُ وَأَبُو الضُّحَى.
الثَّالِثُ: لَا يَجْمَعُهَا وَإِيَّاهُ فِرَاشٌ وَلَا وَطْءٌ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى الَّذِي يُرِيدُ؛ قَالَهُ إبْرَاهِيمُ وَالشَّعْبِيُّ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ.
الرَّابِعُ: يُكَلِّمُهَا وَيُجَامِعُهَا، وَلَكِنْ بِقَوْلٍ فِيهِ غِلَظٌ وَشِدَّةٌ إذَا قَالَ لَهَا تَعَالِي؛ قَالَهُ سُفْيَانُ.
(22/ 332)